للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: دخل عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس على الزُّهْرى، وعينى الزُّهْرى بهما رطوبة وهو منكبّ، على وجهه خرقة سوداء. فقالا: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ من عينى. فقال عبيد الله: جئناك لنعرض عليك شيئًا من حديثك. فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ. فقال عبيد الله: اللهم غفرًا، والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتى سالم بن عبد الله، ثم قال: عبيد الله، اقرأ يا مالك فرأيت مالكًا يقرأ عليه.

فقال الزُّهْرى: حسْبك عافَاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ. قال عبد الرحمن: فرأيت مالكًا يقرأ على الزُّهْرى.

أُخبرت عن سفيان بن عُيينة، قال: قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أبصر بحديث من الزُّهْرى.

قال سفيان: وكان الزُّهْرى يُعرض عليه الشئ، قال: وجاء إليه ابن جُريج فقال: إني أريد أن أعرض عليك كتابًا، فقال: إن سعدًا قد كلمنى في ابنه وسعد سعد. فقال لي ابن جُريج: أما رأيته يَفْرَق منه. فذكر حديث أبى الأحوص فقال له سعد: ومن أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا؟ يصفه له.

قال سفيان: وأجلس الزُّهْرى علىّ بن زيد معه على فراشه، وعلى الزهري ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان، فقال: ألا تأمر بهما فيُجَمّرا. وجاء الزُّهْرى عند المغرب فدخل المسجد، ما أدرى طاف أم لا؟ فجلس ناحية وعمرو مما يلى الأساطين، فقال له إنسان: هذا عمرو، فقام فجلس إليه. فقال له عَمرو: ما منعنى أن آتيك إلا أنى مُقعد، فتحدثا ساعةً وتساءلا، وكان الزُّهْرى إذا حدث قال: حدّثنى فلان وكان من أوعية العلم.

قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى، عن وُهيب قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى. قال: فقال صَخْر بن جُوَيرية: ولا الحَسَن؟ قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى (١).


(١) المزى ج ٢٦ ص ٤٣٧.