للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكان إذا جاء إلى المسجد مَشَوا معه، فأرسل إليه عَمْرو بن حُرَيث -وهو يومئذٍ خليفة زيادٍ على الكوفة وزياد بالبصرة-: أبا عبد الرحمن، ما هذه الجماعة وقد أعطيتَ الأميرَ من نفسك ما قد علمتَ؟ فقال للرسول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك وراءك أوسعُ لك.

فكتب عمرو بن حُريث بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعَجَل. فأغَذّ زِياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عديّ بن حاتم وجَرير بن عبد الله البَجَلي وخالد بن عُرْفُطَة العُذْري حليف بنى زُهْرة وإلى عدّة من أشراف أهل الكوفة، فأرسلهم إلى حجر بن عديّ ليُعْذِر إليه وينهاه عن هذه الجماعة، وأن يكفّ لسانه عمّا يتكلّم به. فأتوه فلم يجبهم إلى شئ ولم يكلّم أحدًا منهم وجعل يقول: يا غلام! اعْلِف البكرَ. قال: وبكر في ناحية الدار، فقال له عديّ بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلّمك بما أكلّمك به وأنت تقول يا غلام اعلفِ البكرَ!؟ فقال عديّ لأصحابه: ما كنت أظنّ هذا البائس بلغ به الضعف كلّ ما أرى.

فنهض القومُ عنه وأتوا زيادًا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضًا، وحسّنوا أمره، وسألوا زيادًا الرفقَ به فقال: لستُ إذًا لأبى سفيان. فأرسل إليه الشّرَطَ والبُخارِيّة فقاتلهم بمن معه، ثمّ انفضّوا عنه، وأُتِىَ به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك مالَكَ؟ فقال: إنى على بيعتى لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها. فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكْتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا ثمّ وفّدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه.

وبلغ عائشة الخبرُ، فبعثتْ عبدَ الرحمن بنَ الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يُخلِّى سبيلهم. فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جُذاذها جُذَاذها (١) لا تَعَنّ بعد العام أبْرًا. فقال معاوية: لا أحبّ أن أراهم، ولكن اعْرِضوا عليّ كتابَ زياد. فقُرئ عليه الكتاب، وجاء الشهود


(١) طبعة ليدن "جدادها جدادها" وقد اتبعت ما ورد بالطبري ج ٥ ص ٢٧٣ وكذلك ما ورد لدى ابن عساكر فيما أورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج ٦ ص ٢٣٩ والجذاذ: المقطع. والأَبْر: إصلاح النخل.