للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإِنْ شَاءَ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا.

(وَيَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ) فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ مُضْطَبِعًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " رِوَايَةٌ فِي رَمْلِهِ «فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ» لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةَ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ سَوَّى رِدَاءَهُ؛ لِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ: يُزِيلُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّمَلِ (ثُمَّ يَبْتَدِئُ) أَيْ: بِالطَّوَافِ (مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَدَأَ بِهِ (فَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) لِيَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الْبَيْتِ بِالطَّوَافِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا حَاذَاهُ بِبَعْضِهِ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَزِمَ اسْتِقْبَالُهُ لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْقِبْلَةِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ فَأَجْزَأَ بَعْضُهُ كَالْحَدِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَسَبُ لَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَيَصِيرُ الثَّانِي أَوَّلَهُ (ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ) أَيْ: يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِلَامَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ، وَلِذَلِكَ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْيَمَنِ: الْمُحَيَّا؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ، (وَيُقَبِّلُهُ) «لِمَا رَوَى عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ، وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ (وَإِنْ شَاءَ

<<  <  ج: ص:  >  >>