للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ. وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ سَقَطَ الْحَدُّ.

وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.

وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ، إِذَا طَالَبُوا، أَوْ وَاحِدٌ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

حَدَّ، وَإِنْ قُذِفَتْ جَدَّتُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ كَقَذْفِ أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ حَيَّةً، فَيُعْتَبَرُ إِحْصَانُهَا، وَلَيْسَ لِغَيْرِهَا الْمُطَالِبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا، لِأَنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِهِ، وَإِنْ قَذَفَ أَبَاهُ، أَوْ أَحَدًا مِنْ أقاربه غير أُمَّهَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ (وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ سَقَطَ الْحَدُّ) عَنِ الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَدِّ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، يَجِبُ بِالْمُطَالَبَةُ كَالرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَ وَلَدَهُ وَكَالشَّفِيعِ، فَعَلَى هَذَا هُوَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سِوَى الزَّوْجَيْنِ، وَفِي الْمُغْنِي: لِلْعَصَبَةِ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ الْبَاقِي كَامِلًا، وَقِيلَ: يَسْقُطُ.

[حُكْمُ قَذْفِ أُمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]

(وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا) يَعْنِي: أَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْقَدْحِ فِي النُّبُوَّةِ الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ، وَعَنْهُ: إِنْ تَابَ لَمْ يُقْتَلْ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ رِدَّةٌ، وَالْمُرْتَدُّ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ هَذَا حَدُّ قَذْفٍ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَقَذْفِ غَيْرِ أُمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَسَقَطَ حَدُّهُ لَكَانَ أَخَفَّ حُكْمًا مِنْ قَذْفِ آحَادِ النَّاسِ، قَالَ فِي الْمَنْثُورِ: وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مِنْ سَبِّهِ، فَيُعَايَا بِهَا، فَلَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ فَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ كَقَذْفِ غَيْرِهَا، وَعَنْهُ: بَلَى، لِأَنَّهُ لَوْ سَبَّ اللَّهَ فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ، فَأَمَّا فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَقْبُولَةٌ، وَقَذْفُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَقَذْفِ أُمِّهِ، وَيَسْقُطُ سَبُّهُ بِالْإِسْلَامِ كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى.

فَرْعٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَذْفُ نِسَائِهِ كَقَدْحِهِ فِي دِينِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَقْتُلْهُمْ، لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بَرَاءَتَهَا، وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ، فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ، وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ؟ فَعَظَّمَهُ جِدًّا، وَقَالَ عَنِ الْحَدِّ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ، وَذَهَبَ إِلَى حَدٍّ وَاحِدٍ.

[قَذْفُ الْجَمَاعَةِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ]

(وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) يُتَصَوَّرُ مِنْهُمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>