للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ في تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ فَيُعْتَقَ، أَوْ تَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَإِنِ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْهُ بِذَلِكَ قُبِلَ إِقْرَارُهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ، لِأَنَّهَا لَوْ أَرَادَتِ النِّكَاحَ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهُ، فَإِنِ ادَّعَاهَا اثْنَانِ، فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا بِلَا بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَصْلِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ، فَإِنَّهَا لَوْ أَرَادَتِ ابْتِدَاءَ تَزْوِيجِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ مِنْ دَعْوَى الْآخَرِ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا فَلَا نِكَاحَ، وَإِنِ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا فَهِيَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا، فَإِنْ جُهِلَ الْأَسْبَقُ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: الْمُجْبَرُ، فَإِنْ جَهِلَ فَسَخَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[بَابٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

[إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ]

بَابٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

التَّعَارُضُ: مَصْدَرٌ، تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ: إِذَا تَقَابَلَتَا، تَقُولُ: عَارَضَتْهُ بِمِثْلِ مَا صَنَعَ؛ أَيْ: أَتَيْتُ بِمِثْلِ مَا أَتَى، فَتَعَارُضُهُمَا: أَنْ تَشَهَدَ إِحْدَاهُمَا بِنَفْيِ مَا أَثْبَتَتْهُ الْأُخْرَى، أَوْ بِالْعَكْسِ.

فَالتَّعَارُضُ: التَّعَادُلُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَتْلِ، لَكِنْ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى نَفْيِهِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً، أَنَّهَا تُقْبَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ فَيُعْتَقَ، أَوْ تَتَعَارَضَانِ فَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ) الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ الْقَتْلُ.

وَالثَّانِي: تَتَعَارَضَانِ فَتَسْقُطَانِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ؛ لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا تَشْهَدُ بِضِدِّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى، فَعَلَى هَذَا: يَبْقَى الْعَبْدُ رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ، وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَسَّمُ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: فَيُعْتَقُ نِصْفُهُ إِذَنْ (وَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>