للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عِوَضًا فِي الْخَلْعِ، أَوِ النِّكَاحِ، أَوْ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَأْخُذُهُ بِالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ.

فَصْلٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ، وَإِنْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

تَنْبِيهٌ: إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ، سُئِلَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ غَائِبًا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَالْغَائِبِ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ، فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِابْنِي الطِّفْلِ، فَهُوَ كَالْغَائِبِ فِي وَجْهٍ. وَفِي الْآخَرِ: لَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لِلطِّفْلِ، وَلَا يَثْبُتُ فِي مَالِهِ حَقٌّ بِإِقْرَارِ وَلَيِّهِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ فِي شِقْصٍ، فَقَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ، أَوِ الطِّفْلِ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُمَا، فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يُقْبَلُ.

(وَإِنْ كَانَ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ، أَوِ النِّكَاحِ، أَوْ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ) وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهِ (فَقَالَ الْقَاضِي) وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ (يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ الشِّقْصَ الْقَابِلَ لِلشُّفْعَةِ بِبَدَلٍ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً لَا مِثْلَ لَهَا (وَقَالَ غَيْرُهُ) وَهُوَ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي " الِانْتِصَارِ " (يَأْخُذُهُ بِالدِّيَةِ، وَمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلُ الْمَشْفُوعِ، فَوَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ كَالثَّمَنِ، مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الْمَبِيعَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ إِمَّا بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ لِلْمَبِيعِ، وَإِمَّا بِالْمَهْرِ وَفِيهِ تَقْوِيمُ الْبُضْعِ، وَإِضْرَارٌ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَتَفَاوَتُ مَعَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ يُسَامَحُ بِهِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُثْبِتُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِي صِفَةِ الْأَخْذِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا رِوَايَتَانِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا أُخِذَ أُجْرَةً، أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ، أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ.

[فَصْلُ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ]

فَصْلٌ (وَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ إِلْزَامَ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْتِزَامِهِ، وَإِيجَابَ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيتَ حَقِّهِ مِنَ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ

<<  <  ج: ص:  >  >>