للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ

عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ قَرِيبُهُمْ وَبِعِيدُهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، إِلَّا عَمُودَيْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

يُقَوَّمُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَتْ، فَمَا نَقَصَ وَجَبَ بِقِسْطِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ لِحْيَةَ الرَّجُلِ زَيْنٌ لَهُ وَعَيْبٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَتَقْدِيرُ الْعَيْبِ بِالزَّيْنِ لَا يَصِحُّ.

فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ دَخَلَ أَرْشُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ، كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ، وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَرْشُ الْجُرْحِ كَمَا لَوِ انْدَمَلَ، وَإِنْ لَطَمَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ، كَمَا لَوْ شَتَمَهُ.

[بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ]

[عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ]

بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ جَمْعُ عَاقِلٍ، وَهُوَ الْمُؤَدِّي لِلدِّيَةِ، يُقَالُ: عَقَلْتُ فُلَانًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ دِيَتَهُ، وَعَقَلْتُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا عَزَمْتُ عَنْهُ دِيَتَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَقْلِ الْإِبِلِ بِالْعَقْلِ، وَهِيَ: الْحِبَالُ الَّتِي تُثْنَى بِهَا أَيْدِيهَا إِلَى رُكَبِهَا، وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عَنِ الْقَاتِلِ، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ، وَيُسَمَّى بَعْضُ الْعُلُومِ عَقْلًا، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَضَارِّ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ يَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ، وَهُوَ الدِّيَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَهِيَ: مَنْ غُرِّمَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ بِسَبَبِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَمَا تَحْمِلُهُ، أَيْ: مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً؟ أَوْ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَحْمِلُهَا عَنْهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، كَمَا قِيلَ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْرُجُ عَنْهُ غَيْرُهُ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، أَوْ عَلَى الْمُخْرِجِ؟

وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ هَلْ تَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ الدِّيَةُ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.

(عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ عِصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ قَرِيبُهُمْ وَبِعِيدُهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ) وَهُمُ: الْأَحْرَارُ، الْعَاقِلُونَ، الْبُلَّغُ، الْأَغْنِيَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ أَشْبَهُوا سَائِرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>