للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل.

وَمَتَّى زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

تُقْبَلُ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: لَا مَسْتُورَ الْحَالِ مِنْهُمْ، وَإِنْ قَبِلْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَيْهِمْ، فَبِرَدِّ شَهَادَةِ فَاعِلِهِ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِيهِ فَيُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْخَلْقِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ شَرْعًا، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَتَجَنَّبُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ.

وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأَوْلَى قَبُولُ شَهَادَةِ الْحَائِكِ وَالْحَارِسِ وَالدَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْمُرُوءَاتِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ: تَرِدُ بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى بِهِمْ فِيهِ.

وَفِي الْفُنُونِ: وَكَذَا خَيَّاطٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ.

فَرْعٌ: الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ: إِنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ.

قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الصَّرْفَ، وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ مَعَ إِمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا، وَمَنْ يُبَاشِرِ النَّجَاسَةَ كَجَزَّارٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، وَفَاصِدٍ وَمُزَيِّنٍ وَجَرَائِحِيٍّ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْطَارٍ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ، أَفْضَلُ الْمَعَايِشِ: التِّجَارَةُ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: الزِّرَاعَةُ، وَاخْتَارَ فِي الْفُرُوعِ: الصَّنْعَةُ بِالْيَدِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: أَفْضَلُ الصَّنَائِعِ الْخِيَاطَةُ.

وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَعَنْ عَمَلِ الْخُوصِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؛ قَالَ: كُلَّمَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَكَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا، وَكَذَا لُقْمَانُ، وَيُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ، وَاتِّخَاذُ الْغَنَمِ.

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَثَّنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ، وَكَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

[زَوَالُ مَوَانِعِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ]

فصل.

(وَمَتَّى زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَتَابَ الْفَاسِقُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ مَوْجُودٌ، إِنَّمَا رُدَّتْ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ، وَلَا

<<  <  ج: ص:  >  >>