للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِعَانَ بَيْنَهُمَا. وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ قَالَ: لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي، فَهُوَ وَلَدُهُ فِي الْحُكْمِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا فَشَهِدَتِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ. وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لِحَقَهُ نَسَبُهُمَا وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ.

فَصْلٌ الثَّالِثُ: أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إِلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، أَوْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا فَشَهِدَتِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ) لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِالْوِلَادَةِ مَقْبُولَةٌ ; لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا) أَيْ: إِذَا وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مِنْهُ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يَحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ، لَا لِنَفْيِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَمْ يَحْكُمْ بِنَفْيِ مَا أَقَرَّ بِهِ تَبَعًا لِلَّذِي نَفَاهُ؛ قُلْتُ: ثُبُوتُ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْوَطْءُ، وَلَا يَنْتَفِي لِإِمْكَانِ النَّفْيِ فَافْتَرَقَا. (وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ) لِأَنَّ اللِّعَانَ تَارَةً يُرَادُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَارَةً لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْيُ الْوَلَدِ لِمَا سَبَقَ بَقِيَ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَدُّ) وَلَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ بِاللِّعَانِ ; لِأَنَّهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ اعْتَرَفَ بِكَذِبِهِ فِي قَذْفِهِ، فَلَمْ يَسْمَعْ إِنْكَارَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ نَسَبِهِمَا. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَلْزَمُهُ نَسَبُ الْحَيِّ، وَلَا يُلَاعِنُ إِلَّا لِنَفْيِ الْحَدِّ، وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ انْقَطَعَ نَسَبُهُ كَمَوْتِ أُمِّهِ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ ابْنُ فُلَانٍ، وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ.

[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ]

فَصْلٌ (الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرَّ ذَلِكَ إِلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ) لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِذَا أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَا تَعَذَّرَ اللِّعَانُ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ) مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ سَكَتَتْ) أَوْ عَفَتْ عَنْهُ، أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، أَوْ قَذَفَ مَجْنُونَةً بِزِنًا قَبْلَهُ، أَوْ مُحْصَنَةً فَجُنَّتْ، أَوْ نَاطِقَةً فَخَرِسَتْ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَوْ صَمَّاءَ (لَحِقَهُ النَّسَبُ) ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ اللِّعَانُ، وَلَمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>