للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُخَوِّفِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ. وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعْ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْحَائِضِ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ السَّفَرَ حَصَلَ بِاخْتِيَارِهِ فَقَطَعَهُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِنْ أَفْطَرَ لَعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَعِيدٍ بَنَى وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: مُظَاهِرٌ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ، يُعِيدُ؛ قَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ فِي عُذْرٍ.

١ -

فَرْعٌ: إِذَا أَكَلَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وَكَانَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، وَلَمْ تَغِبْ أَفْطَرَ. وَفِي انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ وَجْهَانِ.

[انْقِطَاعُ التَّتَابُعِ]

(وَإِنْ أَصَابَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ) وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] أَمَرَ بِهِمَا خَالِيَيْنِ مِنَ التَّمَاسِّ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ لَا يَخْتَصُّ الصِّيَامُ فَاسْتَوَى فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَالِاعْتِكَافِ. لَا يُقَالُ: الْوَطْءُ مَا بَقِيَ إِلَى كَفَّارَتِهِ سَبِيلٌ ; لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ أَلَّا يُوجَدَ التَّمَاسُّ قَبْلَ الشَّهْرَيْنِ، وَلَا فِيهَا، فَإِذَا تَعَذَّرَ اشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ الْآخَرُ لِإِمْكَانِهِ. (وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا) أَيْ: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِفِعْلِهِ لَيْلًا، وَلَا نَهَارًا نَاسِيًا وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُفْطِرُ بِهِ كَوَطْءِ غَيْرِهَا، وَعَنْهُ لَا يُفْطِرُ، وَلَا يَنْقَطِعُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ الْفِطْرَ نَاسِيًا، وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ فَوَطِئَ غَيْرَهَا لَمْ يَنْقَطِعْ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ، لَا أَثَرَ لَهُ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ، وَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ كَوَطْئِهَا لَيْلًا. وَهَلْ يُقْطَعُ التَّتَابُعَ؛ فِيهِ وَجْهَانِ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَطْأَهُ فِي أَثْنَاءِ إِطْعَامٍ - كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ - وَعَتَقَ، لَا يَقْطَعُهُ وَمَنَعَهُمَا فِي " الِانْتِصَارِ "، ثُمَّ سَلَّمَ الْإِطْعَامَ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ، وَالصَّوْمُ مُبْدَلٌ كَوَطْءِ مَنْ لَا تُطِيقُ الصَّوْمَ فِي الْإِطْعَامِ (وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعْ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ مُخِلٌّ بِاتِّبَاعِ الصَّوْمِ كَالْأَكْلِ. وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمَسَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا، أَوْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهٍ يُفْطِرُ بِهِ قُطِعَ التَّتَابُعُ لِإِخْلَالِهِ بِمُوَالَاةِ الصِّيَامِ. وَفِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَتَانِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>