للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَعَنْهُ: بَعْدَهُ.

فَصْلٌ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْبُلُوغِ) عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: ٦] فَظَاهِرُهَا أَنَّ ابْتِلَاءَهُمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ سَمَّاهُمْ يَتَامَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَدَّ اخْتِبَارَهُمْ إِلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظِ حَتَّى، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَهُ إِلَى الْبُلُوغِ يَقْتَضِي الْحَجْرَ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ لِكَوْنِهِ مُمْتَدًّا حَتَّى يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ، وَاخْتِبَارُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَمْنَعُهُ فِي الْجَارِيَةِ لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا بِالْخَفَرِ، وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْرِفُ الْمُعَامَلَةَ، وَالْمُصْلَحَةَ (وَعَنْهُ: بَعْدَهُ) فِيهِمَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ مِمَّنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مَظِنَّةُ الْعَقْلِ وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ.

[لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ]

فَصْلٌ (وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ) الرَّشِيدِ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَقُدِّمَ فِيهَا الْأَبُ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ شَفَقَتِهِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ. وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، لِأَنَّ تَفْوِيضَهَا إِلَى الْفَاسِقِ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالسَّفِيهِ، وَقِيلَ: وَمَسْتُورٌ (ثُمَّ لِوَصِيِّهِ) مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَهُ، لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، أَشْبَهَ وَكِيلَهُ فِي الْحَيَاةِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِجُعْلٍ، وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ.

وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إِلَّا الْأَبُ، أَوْ وَصِيٌّ وَقَاضٍ فَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ يُقَدَّمُ الْوَصِيُّ، وَعَنْهُ: يَلِي الْجَدُّ فَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى وَصِيِّهِ وَجْهَانِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُدْلِي بِالْأَبِ، فَلَمْ يَلِ مَالَ الصَّغِيرِ كَالْأَخِ (ثُمَّ لِلْحَاكِمِ) ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْقَطَعَتْ مِنْ جِهَتِهِ فَثَبَتَتْ لِلْحَاكِمِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ أَيْ: بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَأَمِينٌ يَقُومُ بِهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

وَقَالَ فِي حَاكِمٍ عَاجِزٍ كَالْعَدَمِ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ تُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ فَيُخَافُ مِنْ أَمْرِهِ نَرَى أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ وَيَرْفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ: أَمَّا حُكَّامُنَا هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ، فَلَا أَرَى أَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>