للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ، وَيَسْأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ، وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٍ، وَيَكْشِفُ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ، فَإِنْ فَاءُوا، وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ، وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ، فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً رَجَا رُجُوعَهُمْ فِيهَا أَنْظَرَهُمْ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا مَكِيدَةٌ لَمْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَحْمَدَ: الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ، صَحَّ الْحَدِيثُ فِيهِمْ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، قَالَ: وَالْحُكْمُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ، وَفِيمَا قَالَ: لَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى كُفْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، قَوْلُهُ: يَتَمَادَى فِي الْفَوْقِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَوَارِجَ يَجُوزُ قَتْلُهُمُ ابْتِدَاءً، وَالْإِجَازَةُ عَلَى جَرِيحِهِمْ.

[مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ قَبْلَ قِتَال أهل البغي]

(وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ) لِلنَّصِّ، إِذِ الْمُرَاسَلَةُ، وَالسُّؤَالُ طَرِيقٌ إِلَى الصُّلْحِ، لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إِلَى رُجُوعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَاسَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَلَمَّا اعْتَزَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَوَاضَعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ (وَيَسْأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَجَبَ مَعَ إِفْضَاءِ الْأَمْرِ إِلَى الْقَتْلِ وَالْهَرَجِ وَالْمَرَجِ، فَلَأَنْ يَجِبُ فِي حَالٍ يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَيَكْشِفَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ) لِأَنَّ كَشْفَهَا طَرِيقٌ إِلَى رُجُوعِهِمْ إِلَى الْحَقِّ، وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ إِلَّا أَنْ يَخَافَ كَلْبَهُمْ فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ، فَإِنْ أَبَوُا الرُّجُوعَ وَعَظَهُمْ، وَخَوَّفَهُمُ الْقِتَالَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ شَرِّهِمْ لَا قَتْلُهُمْ، (فَإِنْ فَاءُوا) أَيْ: رَجَعُوا إِلَى الطَّاعَةِ (وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ) أَيْ: يَلْزَمُ الْقَادِرَ قِتَالُهُمْ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ حَتَّى يَبْدَءُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَقَالَا فِي الْخَوَارِجِ: لَهُ قَتْلُهُمُ ابْتِدَاءً، وَتَتِمَّةُ الْجَرِيحِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " فِي الْخَوَارِجِ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ بُغَاةٌ، لَهُمْ حُكْمُهُمْ، وَفَرَّقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ (وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً رَجَا رُجُوعَهُمْ فِيهَا أَنْظَرَهُمْ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ

<<  <  ج: ص:  >  >>