للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ، وَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِي الْقُرْبِ وُزِّعَ الْقَدْرُ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ بَيْنَهُمْ.

فَصْلٌ وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إِنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِيهِ (وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: يَتَكَرَّرُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ الْحَوْلِ كَالزَّكَاةِ، وَالثَّانِي: لَا، لأنه يفضي إِلَى إِيجَابِ أَكْثَرِ مِنْ أَقَلِّ الزَّكَاةِ، فَيَكُونُ مُضِرًّا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِتَكَرُّرِهِ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَرُبْعٌ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ (وَيَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ (فَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ) لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ، فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَيُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ فِي الْأَشْهَرِ كَالْمِيرَاثِ، وَفِي الْآخَرِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ بِالتَّعْصِيبِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُسَاوَاةِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ رِوَايَتَيْنِ، وَخَرَجَ مِنْهَا مُسَاوَاةُ بِعِيدٍ لِقَرِيبٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ قَرِيبٍ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْإِمَامُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ لِيُطَالِبَهُ بِهَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا (انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ) لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فَعُلِّقَتِ الدِّيَةُ بِمَنْ يَلِيهِمْ، وَكَذَا إِذَا تَحَمَّلَ الْأَقْرَبُونَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ (وَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ في القرب وُزِّعَ الْقَدْرُ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ بَيْنَهُمْ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمُ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ، فَكَانُوا سَوَاءً كَمَا لَوْ قَتَلُوا، وَكَالْمِيرَاثِ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ مِمَّنْ شَاءَ.

[مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجِّلًا]

فَصْلٌ

(وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ (إِنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً) لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِبَعْضِ السِّنِينَ عَلَى بَعْضٍ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>