للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَشِيرَةُ، وَذَوُو رَحِمِهِ كُلُّ قُرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْأَيَامَى وَالْعُزَّابُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاءِ وَالْعُزَّابُ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَائِدَةٌ: الْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: ١١] الْآيَةَ، سُمُّوا بِهِ لِقِيَامِهِمْ بِالْأَمْرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

(وَالْعِتْرَةُ هُمُ الْعَشِيرَةُ) الْأَدْنَوْنَ، هَذَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فِي عُرْفِ النَّاسِ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ، لَكِنْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: ذُرِّيَّتُهُ، وَقِيلَ: وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ (وَذَوُو رَحِمِهِ كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ) وَالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ تَشْمَلُهُمْ، وَهِيَ فِي الْقَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا، فَإِذَا لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مُرَجِّحًا فَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ مَانِعًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي مُجَاوَزَتَهُ لِلْأَبِ الْخَامِسِ.

تَذْنِيبٌ: إِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ أَوْ جَمْعٍ مِنَ الْأَقْرَبِ إِلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُتَمِّمُ الْعَوْزَ مِنَ الْأَبْعَدِ، وَيَشْمَلُ أَهْلَ الدَّرَجَةِ وَلَوْ كَثُرُوا، وَفِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِي جَمَاعَةٍ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ، وَقَالَ الْمَجْدُ: أَقَلُّ الْجَمْعِ مِمَّا لَهُ تَثْنِيَةٌ خَاصَّةٌ ثَلَاثَةٌ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَلَفْظِ النِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ، وَالرَّهْطُ لُغَةً مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً، وَفِي " كَشْفِ الْمُشْكِلِ ": هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.

(وَالْأَيَامَى وَالْعُزَّابُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَيِمَتْ حَنَّةُ مِنْ زَوْجِهَا، وَأَيِمَ عُثْمَانُ مِنْ رُقَيَّةَ. يُقَالُ: رَجُلٌ عَزَبٌ، وَامْرَأَةٌ عَزَبَةٌ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَزَبًا لِانْفِرَادِهِ، وَلَا يُقَالُ: أَعْزَبُ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا لُغَةٌ حَكَاهَا الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَكُنْتُ شَابًّا أَعْزَبَ. وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَوْ لَا، وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْأَيِّمُ إِلَّا بِكْرًا (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاءِ، وَالْعُزَّابُ بِالرِّجَالِ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: ٣٢] ، وَفِي الْخَبَرِ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>