للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَدٍ لَهُ، فَإِذَا مَاتَ، عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا، وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً، وَأَحْكَامُهُنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهِنَّ، وَجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَنَحْوِهِ. وَأُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَأُمَّاتٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، وَقِيلَ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي، وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِلَا شَكٍّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: ٥] {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦] وَاشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ، وَعَمِلَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أُمَّهَاتُهُمْ أُمَّ أَوْلَادٍ (وإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ، صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) نَقُولُ: يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ شَرْطَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَحْمِلَ بِهِ فِي مِلْكِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، فَأَمَّا إِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.

الثَّانِي: أَنْ تَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا، أَسْقَطَتْهُ، أَوْ كَانَ تَامًّا، رَوَى الْأَثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ كَانَ سِقْطًا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَأَبُو الْحَارِثِ: يُغَسَّلُ السِّقْطُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ إِذَا دَخَلَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ. وَقَدَّمَ فِي الْإِيضَاحِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ تَحَمِلَ بِحُرٍّ (فَإِذَا مَاتَ، عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا) فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى عِتْقَهُنَّ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: إِنْ جَازَ بَيْعُهَا، لَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ إِنْ لَمْ تَضَعْ، وَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فِي بَطْنِهَا، عَتَقَتْ، وَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لِمَا فِي بَطْنِهَا حَتَّى يُعْلَمَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>