للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يُسْلِمَ الْقَاتِلُ، أَوِ الْجَارِحُ، أَوْ يَعْتَقَ وَيَمُوتَ الْمَجْرُوحُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَزَيْدٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوِ ارْتَدَّ، وَلِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِالْكُفْرِ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَالْمُسْتَأْمَنِ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ لِلْعُمُومَاتِ، وَإِنَّ الْخَبَرَ فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: حُكْمُ الْمَالِ غَيْرُ حُكْمِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِ زَانٍ مُحْصَنٍ، وَقَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ، وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَهُمَا بَاقٍ عَلَى الْعِصْمَةِ كَمَالِ غَيْرِهِمَا وَعِصْمَةُ دَمِهِمَا زَالَتْ، وَعَجِبَ أَحْمَدُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ: إِنَّهُ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْمَجُوسِيِّ وَاسْتَشْنَعَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْقُونِ الدَّمِ. (وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: ١٧٨] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ، وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ «عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ، فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ أَشْبَهَ الْحُرَّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مَنْقُوصٌ بِالرِّقِّ، فَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ كَالْمَكَاتَبِ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي (إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ، وَهُوَ مِثْلُهُ، أَوْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ، أَوِ الْجَارِحُ، أَوْ يَعْتِقُ وَيَمُوتُ الْمَجْرُوحُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّكَافُؤِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ كَالْحَدِّ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، أَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا، أَوْ جَرَحَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ، أَوِ الْجَارِحُ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ - وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُمَا مُتَكَافِئَانِ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ وَجَبَ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَا طَرَأَ كَمَا لَوْ جُنَّ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا حَالَ قَتْلِهِ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ، لَا يُقَالُ: لِمَ اعْتُبِرَتِ الْمُكَافَأَةُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِيهَا بِحَالِ الْوُجُوبِ دُونَ الِاسْتِيفَاءِ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَعِتْقِهِ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْإِسْلَامُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ جَرَحَ حُرٌّ عَبْدًا،

<<  <  ج: ص:  >  >>