للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَقَامَهَا، إِلَّا الْأَخْرَسَ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ تُبَحْ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ، صَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، (لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا) كَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ، وَقِيلَ: يَكْفِي تَكْبِيرٌ وَنَحْوُهُ، وَيَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرَكَهَا إِنْ حَرُمَتْ، وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَضْمَنُهُ النَّقْصُ إِنْ حَلَّتْ، (إِلَّا الْأَخْرَسَ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ) لِأَنَّ إِشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ، وَكَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ أَشَارَ إِشَارَةً تَدُلُّ عَلَى التَّسْمِيَةِ.

فَرْعٌ: يُسَنُّ التَّكْبِيرُ مَعَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ مَعَهَا شَيْئًا، وَاخْتَارَ ابْنُ شَاقْلَا: أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا، (فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ) عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، (لَمْ تُبَحْ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا أُبِيحَتْ) ذَكَرَ فِي الْكَافِي: أَنَّهَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ: أَنَّهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، لِحَدِيثِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ.» رَوَاهُ سَعِيدٌ، لَكِنَّ الْأَحْوَصَ ضَعِيفٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ، قَالَ: الْمُسْلِمُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَرْكِهَا عَمْدًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] وَالْأَكْلُ مِمَّا نَسِيتَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَةَ لَيْسَ بِفِسْقٍ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] يَعْنِي: الْمَيْتَةَ، نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ، (وَعَنْهُ: تُبَاحُ فِي الْحَالَيْنِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ رَخَّصَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ

<<  <  ج: ص:  >  >>