للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّاسِ؟ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضِيًا، وَيَخْتَارُ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ، وَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُهَا دِينًا وَقُرْبَةً، فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ بَعْضِهِمْ لِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ بِهَا، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ. وَعَنْهُ: سُنَّةٌ. نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَعَنْهُ: لَا يُسَنُّ دُخُولُهُ فِيهِ. نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي، هُوَ أَسْلَمُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ (قَالَ أَحْمَدُ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ!) لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ، كَالْجِهَادِ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ إِنْ لَمْ يُؤَدَّ الْحَقُّ فِيهِ.

لِمَا رَوَى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ» . قَالَ مَسْرُوقٌ: لَأَنْ أَحْكُمَ يَوْمًا بِحَقٍّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِ الْقَضَاءِ أَثِمُوا، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ لَمْ يَحْتَكِمُوا فِي غَيْرَةٍ (فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ) هُوَ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ. (قَاضِيًا) لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ، الْمُتَكَلِّمُ بِمَصْلَحَتِهِمْ، الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ، فَيَبْعَثُ الْقُضَاةَ إِلَى الْأَمْصَارِ، كَفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَلِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعَثَ عَلِيًّا قَاضِيًا إِلَى الْيَمَنِ، وَوَلَّى عُمَرُ شُرَيْحًا قَضَاءَ الْكُوفَةِ، وَكَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. (وَيَخْتَارُ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ،

<<  <  ج: ص:  >  >>