للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَقَالَ: قَدْ صَوَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ. فَيُقَالُ لِلنَّاكِلِ: لَكَ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي. فَإِنَّ رَدَّهَا حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ صَرَفَهُمَا، فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَبَذَلَ الْيَمِينَ لَمْ يَسْمَعْهَا فِي ذَلِكَ المجلس، حَتَّى

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْمُحَرَّرِ وَالْفُصُولِ: بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَاذِبًا لَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ.

وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً، وَسَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ مَرِيضًا أَوْ غَيْرَهُمَا. (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَضَى عَلَيْهِ) بِالنُّكُولِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ كَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ، لَا كَإِقْرَارٍ وَلَا كَبَذْلٍ. (إِذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي فَلَمْ يُفْعَلْ إِلَّا بِسُؤَالِهِ. (وقال أبو الْخَطَّابِ) وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ (تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَأَخَذَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ. (وَقَالَ: قَدْ صَوَّبَهُ أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. (وَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ) لِمَا ذَكَرْنَا، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ يَقْتَضِيهِ، وَأَنَّهُ حَكَمَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّهَادَةِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رِضَى الْمُنْكِرِ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ، فَإِذَا رَضِيَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ كَانَ أَوْلَى.

فَعَلَى ذَلِكَ، لَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ نَاكِلٍ فِي الرَّدِّ. وَشَرَطَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ السَّامَرِيُّ. وَيَمِينُهُ كَإِقْرَارِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَهَا بِأَدَاءٍ وَلَا إِبْرَاءٍ. وَقِيلَ: كَبَيِّنَةٍ فَتُسْمَعُ. وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يُجِيبَ: إِمَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَنْ أَصْحَابِنَا. (فَيُقَالُ لِلنَّاكِلِ: لَكَ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ أَشْبَهَ قَوْلَهُ: لَكَ يَمِينُهُ. (فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَحُكِمَ لَهُ) لِاسْتِكْمَالِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ. (وَإِنْ نَكَلَ) مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. (صَرَفَهُمَا) وَجُمْلَتُهُ: أَنَّهُ إِذَا نَكَلَ سُئِلَ عَنْ سَبَبِ نُكُولِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِنُكُولِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: امْتَنَعْتُ لِأَنَّ لِي بَيِّنَةً أُقِيمُهَا، أَوْ حِسَابًا أَنْظُرُ فِيهِ) فَهُوَ عَلَى حَقٍّ مِنَ الْيَمِينِ، وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ إِلَّا حَقُّهُ. بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (فَإِنْ عَادَ أَحَدُهُمَا فَبَذَلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>