للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ.

وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ، وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنِ كَافِرِ: خْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ

وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

قَالَ الْخَلَّالُ: سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قَالَ: وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا بَأْسَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ شِدَّةُ الْجَزَعِ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ، أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ، فَعَلَهُ السَّلَفُ (وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ) .

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ عَزَّى رَجُلًا، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، «وَعَزَّى رَجُلًا فَقَالَ: (آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ» وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ» وَيَقُولُ الْمُعَزَّى: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ.

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لِآخَرَ: عَزِّ عَنِّي فُلَانًا تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يُعَزِّيكَ (وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ، وَيَحْرُمُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ، فَيَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ (وَفِي تَعْزِيَتِهِ) أَيِ الْكَافِرِ (عَنْ كَافِرٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا نَقُصَ عَدَدَكَ) فَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ، وَالْوَلَدِ، لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: يَقُولُ: أَعْطَاكَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَيْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ،

<<  <  ج: ص:  >  >>