للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ، فَحُكْمُهَما فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ، بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا، فَاشْتَرَكَا فِي الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمَحْلَبِ، وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلِ، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حكم الِانْفِرَادُ فِي بَعْضِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَلَا عِبْرَةَ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (مِنَ الْمَاشِيَةِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي (حَوْلًا لَمْ يَثْبُتْ لَهَما حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ إِيجَابُ الزَّكَاةِ، فَاعْتُبِرَتْ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، كَالنِّصَابِ (فَحُكْمُهَما فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمْعِ التَّفَرُّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَسَوَاءٌ أَثَّرَتْ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إِسْقَاطِهَا، أَوْ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، فَلَوْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً، أَوْ لِوَاحِد شَاةٌ، وَلِلْآخَرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَزِمَهُمْ شَاةٌ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَمَعَ الِانْفِرَادِ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً، لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ الِانْفِرَادِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ (سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ) ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَهَا مُشْتَرِكَةٌ (بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا) بِأَنْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَما مُتَمَيِّزًا) عَنِ الْآخَرِ بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ (وَاشْتَرَكَا) فِي الْأَوْصَافِ الْآتِي ذِكْرُهَا، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ (فِي الْمُرَاحِ) بِضَمِّ الْمِيمِ: الْمَكَانُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ عِنْدَ رُجُوعِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ، (وَالْمَسْرَحِ) مَوْضِعُ الرَّعْيِ، وَفَسَّرَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرُهُ: مَوْضِعُ جَمْعِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا لِلرَّعْيِ (وَالْمَشْرَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ: الْمَكَانُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ (وَالْمَحْلَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ: الْمَوْضِعُ الذي يُحْلَبُ فِيهِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ: الْإِنَاءُ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْفَقٍ، بَلْ مَشَقَّةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى قَسْمِ اللَّبَنِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الرِّبَا، وَقِيلَ: يَلْزَمُ خَلْطُ اللَّبَنِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْآنِيَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " (وَالرَّاعِي) كَذَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ، (وَالْفَحْلِ) وجَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمُعَدُّ لِلضَّرْبِ، وَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ اتِّخَاذَهُ، وَلَا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا، بَلْ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فُحُولُ الْمَالَيْنِ عَنِ الْآخَرِ عِنْدَ الضَّرْبِ. وَجَمَعَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " بَيْنَ الْمَسْرَحِ

<<  <  ج: ص:  >  >>