للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَرُدَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُطَهِّرُ مِنَ الشِّرْكِ، وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا زَكَاةٌ وَلَا عِيدٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَدَعْوَى أَنَّ فَرَضَ بِمَعْنَى: قَدَّرَ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّاوِي لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِهَا فِي " الصَّحِيحِ " - أَيْضًا - مِنْ حَدِيثِهِ، وَيُسَمَّى فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ، وَعَنْهُ: لَا، وَفِيهِ رِوَايَةُ الْمَضْمَضَةِ. وَذَهَبَ الْأَصَمُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ اسْتِصْحَابُ الْأَمْرِ السَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ وَالْمُعَارِضِ، وَقَدْ فَرَضَهَا الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَهَا مَعَ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) وَهُوَ شَامِلٌ لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ، فَيَقْتضِي عُمُومَ الْأَفْرَادِ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ الْكَافِرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا هَلَّ شَوَّالٌ عَلَى عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ، فَالْأَظْهَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>