للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ يُقْلَى ثُمَّ يُطْحَنُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ» قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ أَحَدًا لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ، قَالَ: بَلْ هُوَ فِيهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

قَالَ الْمَجْدُ: بَلْ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ، لِأَنَّهُ كُفِيَ مُؤْنَتَهُ، كَتَمْرٍ نُزِعَ حَبُّهُ، وَيُعْتَبَرُ صَاعُهُ بِوَزْنِ حَبِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِيُفَرِّقَ الْأَجْزَاءَ بِالطَّحْنِ، وَظَاهِرُهُ يُجْزِئُ بِلَا مَحَلٍّ، وَفِيهِ وَجْهٌ، كَمَا لَا يُكْمَلُ تَمْرٌ بِنَوَاهُ الْمَنْزُوعِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ " الْإِرْشَادِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ " فِي السَّوِيقِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أُنْكِرَتْ عَلَى سُفْيَانَ فَتَرَكَهَا، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدْ ذَكَرَ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ، ثم ذكرهما وَالْأَقِطَ، لَرَجَعَ الْخِلَافُ إِلَى ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ الْأَقِطُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَا يُجْزِئُ إخراجه، وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، وَخَصَّصَهُ الْخِرَقِيُّ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ نَظَرًا إِلَى الْغَالِبِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ طَرِيقُة الْأَكْثَرِ، وَفِي اللَّبَنِ غَيْرِ الْمَخِيضِ وَالْجُبْنِ أَوْجُهٌ ثَالِثُهَا: يُجْزِئُ اللَّبَنُ فَقَطْ، وَرَابِعُهَا: يُجْزِئَانِ مَعَ عَدَمِ الْأَقِطِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجُبْنُ لَا اللَّبَنُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَ حَالَةَ الِادِّخَارِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ» وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ،

<<  <  ج: ص:  >  >>