للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

عَمَلِ الْيَمَامَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ، وَالْغَوْرُ: هُوَ تِهَامَةُ كُلُّهَا، وَكُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَنَجْدٌ انْتَهَى. فَنَجْدُ الْيَمَنِ وَنَجْدُ الْحِجَازِ وَالطَّائِفِ (قَرْنٌ) بِسُكُونِ الرَّاءِ فَقَطْ، وَيُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ، وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ، وَهُوَ تِلْقَاءَ مَكَّةَ عَلَى يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ مِنْهَا، (وَأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ) هو منزل مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ: الْعِرْقُ الْأَرْضُ السَّبْخَةُ تُنْبِتُ الطُّرَفَاءَ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمَهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.

وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَدَلَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي " الْأُمِّ ": أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَفِيَ النَّصُّ فَوَافَقَهُ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ مُوَفَّقٌ لِلصَّوَابِ، وَلَيْسَ الْأَفْضَلُ لِلْعِرَاقِيِّ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْعَقِيقِ وَهُوَ وَادٍ وَرَاءَ ذَاتِ عِرْقٍ بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ يَلِي الشَّرْقَ.

وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» . تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ شِيعِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُهُمْ بِإِجْمَاعٍ،

<<  <  ج: ص:  >  >>