للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[العدل]

أيها الإخوة في الله: من السعادة التي تدخل صاحبها تحت الخوف من الجليل العدل في القسمة، فإن الإنسان إذا عدل في قسمته عاش عيشة حميدة، وحياة سعيدة، أما إذا كان يجور في القسمة فالرسول صلى الله عليه وسلم لما أتاه رجل يشهده على أنه منح أحد أبنائه منحة فقال: {وهل ساويت بين أولادك؟ قال: لا قال: لا.

أشهد على هذا} وفي رواية: {أشهد على هذا غيري} وفي رواية: {لا أشهد على جور} أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وهذا كثير عند بعض المسلمين الذين عندهم تعدد في الزوجات، فإنهم لا يعدلون بين الزوجات ولا بين الأولاد فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد سمعنا من رجل له أولادٌ من زوجة أخرى يقول: أتمنى أن آخذ عقل فلان ابن الزوجة المطلقة وأجعله في ابن الزوجة التي في ذمتي، تعدى على الله عز وجل؛ لأن الله هو الذي منح ذلك العقل -سبحانه وتعالى- والبعض من الناس إذا كان له عدد من الزوجات فإنه يميل للبعض ويترك الأخر، وهذا -أيضاً- فيه وعيد، نسأل الله العفو والعافية، فلذلك هذا الذي حصل منه التنفير من بعض النساء عن التعدد لما حصل من بعض الجهال الذين لم يعرفوا كيف جاءت الشريعة الإسلامية، وكيف أمرت بالعدل، فعند ذلك صار التعدد عند بعض النساء أمرٌ عظيم يخيفهن نسأل الله العفو والعافية، كل هذا مما جنى به بعض الذين لم يرتووا من آداب الإسلام ولا من الشريعة الإسلامية، وإلا لو حصل العدل من الرجال، أو من بعض الرجال الذين حصل عندهم التعدد لما حصل ذلك النفور من بعض النساء، فعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل ويعدل في قسمته؛ فإن ذلك من أسباب السعادة أيها الأخوة في الله! لأنك إذا عدلت بين الأولاد تكون بينهم محبوباً، ويجلونك ويوقرونك ويحترمونك، أما إذا وهبت بعضهم وتركت البعض فإنك تكون عند ذلك محزوناً ومهموماً لما ترى من بعضهم من العقوق نسأل الله العفو والعافية، فهذا ينافي الحياة السعيدة.