للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بيان فضل العشر من ذي الحجة والعمل فيها]

الحمد لله الذي فضل يوم عرفة على سائر الأيام، وجعله لعقد أيام العام واسطة النظام، وأكمل فيه الدين وأتم الإنعام، ورضي الإسلام لعباده المؤمنين ديناً موصلاً إلى دار السلام، وجَعَله موسماً لعتق الرقاب، ومغفرة الذنوب والآثام، فسبحانه من إله عظيم لا يُماثَل ولا يضاهى ولا يرام، أحمده سبحانه على إحسانه العام، وأشكره على التوفيق للإيمان والإسلام، وأسأله أن يثبتنا على ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة من النار والفوز بدار السلام، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المخصوص بأكمل خُلُق وأرفع مقام، أفضل من صلى وصام، وأتقى من راح بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعلام، ومصابيح الظلام، صلاة وسلاماً دائمَين متعاقبَين بتعاقب الليل والنهار.

أما بعد:

فاتقوا الله، وشمّروا لطلب الخيرات قبل فواتها، واغتنموا الأعمال الصالحات في أوقاتها، فمنها الأيام المفضلات المخصوصة بالتشريف في محكم الآيات، وهن الأيام العشر المعلومات، عشر ذي الحجة، وفيها اليوم التاسع المخصوص بالفضل العظيم في القرآن العظيم، فاغتنموا فضله، واحذروا الموانع والقواطع من الذنوب، يقول صلى الله عليه وسلم: {خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيين قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شرك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير}.

ويقول صلى الله عليه وسلم: {ما رئي الشيطان أصغر ولا أدحر منه يوم عرفة} لما يلقى من تنزل الرحمة، وتجاوز الرب عن الذنوب العظام.

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيده من النار من يوم عرفة}.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام عرفة وذلك لغير الحاج، فقال صلى الله عليه وسلم: {صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة الآتية}.

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا عشية عرفة، فيباهي بأهل الموقف الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي أتوني شعثاً غبراً مِن كل فجٍ عميق يرجون مغفرتي؛ فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل لغفرتها} الله أكبر! يقال لهم: أفيضوا مغفوراً لكم ولمن شفعتم فيه.

عباد الله: اجتهدوا بالأعمال الصالحة وارفعوا أصواتكم بالتكبير في كل مكان؛ في الأسواق، والمساجد، وفي المجتمعات، وفي البيوت، وأكثروا من قراءة القرآن، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، واستيقظوا من رقداتكم، وانهضوا من غفلاتكم، فلا تمر بكم ساعات الفضائل وأنتم لاهون غافلون.

اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، ولا تجعلنا عن بابك مطرودين، ولا من فضلك محرومين، ولا تجعل مصيبتنا في الدين، أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان.

وصلوا على رسول الله كما أمركم الله فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:٥٦].

ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً}.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد.

وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين.

اللهم انصر من نصر كتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، واخذل من خذل كتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين.

اللهم أقر بهم أعين الآباء، وانصر بهم الإسلام، واحمِ بهم حوزة الدين يا رب العالمين.

اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين.

اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها.

اللهم ولِّ على المسلمين الأخيار.

اللهم ولِّ عليهم الأخيار، ولا تول عليهم الأشرار.

اللهم اجعل ولاية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فيمن يخافك ويقيم حدودك، ويحكم بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا، والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.

اللهم اشفِ مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى جميع المسلمين، واغفر لنا ولوالدِينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الرحمين.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.