للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الغفلة عن الآخرة]

الحادي عشر: من أسباب الانحراف هو أن الناس أعرضوا عن تذكر الآخرة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة} إذا تذكر الإنسان الآخرة وتذكر أنه سوف ينتقل من هذه الدنيا، وسوف يوقف بين يدي الله عز وجل، وسوف يحاسب على القليل والكثير هل يحصل عنده هذا الانحراف؟ لا.

ولكن لا يحصل عنده الانحراف إلا إذا وجدت الغفلة وكثرة الشهوات، كما قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:٥٩] نسأل الله العفو والعافية.

سبحان الله! هذا نتيجة الإعراض عن طاعة الله سبحانه وتعالى.

أكبر سبب للانحراف هو الإعراض عن طاعة الله قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:١٢٤].

لذلك بعكس الانحراف وهو الإقبال على الله عز وجل، والتمسك بطاعة الله والالتزام بطاعة الله، يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: {ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها} الله أكبر، لا إله إلا الله {ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه} الله أكبر أيها الإخوة في الله، فرق بين هذا وذاك ولكن كما يقول الله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:٣٥].

أيها الإخوة في الله: إذا أردنا أن نعيش في هذه الحياة عيشة طيبة، فعلينا أن نرجع إلى الله عز وجل، وإذا جلسنا في المجالس فلا نتلاوم، نقول: مكان كذا صار فيه زلازل، مكان كذا صار فيه فيضانات، مكان كذا صار فيه رياح مدمرة، أولاً قبل أن نتحدث بهذه الأشياء نرجع إلى أنفسنا، ونحاسبها، بأي شيءٍ أصيبت هذه الأمم، بهذه الأنواع من عذاب الله سبحانه وتعالى، والله لم تصب إلا بسبب انحرافها وبعدها عن الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:٤٦] صدق الله، وما ربك بظلام للعبيد، وليس بين الله وبين خلقه نسب كما قال صلى الله عليه وسلم: {من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى}.

فمن أطاع الله سبحانه وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فاز وسعد في الدنيا والآخرة، ومن أعرض وعصى فيا لها من عقوباتٍ ما أشدها يا عباد الله! ولكن متى يتذكر هذا المعرض عن الله عز وجل، أيتذكر عندما يرى جهنم؟ -والعياذ بالله- قال تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ} [الفجر:٢٣] قال الله تعالى: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:٢٣].

لا يمكن الآن التذكر، ذهبت الدنيا دار العمل، هذه الدنيا التي أيامها قليلة خلقنا فيها للابتلاء؛ لنعمل الصالحات فمن عمل صالحاً فلنفسه، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:٤٦].