للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[إبراهيم يؤمر بذبح إسماعيل]

لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه جلَّ وعلا أن يهب له ولداً صالحاً, فبشَّره الله تعالى بغلام حليم، وهو: إسماعيل عليه السلام, وهو أول ولد له على رأس ست وثمانين سنة من عمره.

فلما بلغ معه السعي -أي: شب وصار يسعى في مصالحه كأبيه- رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده هذا -أي: إسماعيل- ورؤيا الأنبياء وحي، وهذا اختبار من الله عَزَّ وَجلَّ، الله أكبر!! سبحانك وبحمدك لا إله إلا الله {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:١٢٤]! إنه يأمره بذبح ولده، وفلذة كبده إسماعيل الذي أتاه في تأخر من عمره، وهذا -كما قلت- اختبارٌ من الله عز وجلَّ لخليله بأن يذبح هذا الولد العزيز، الذي جاءه على كبر في السن! هل مانع إبراهيم؟

لا.

إنما امتثل أمر الله -عز وجلَّ- في ذلك, وسارع إلى طاعة مولاه.

عرض ذلك على ولده إسماعيل ليكون أطيب لقلبه، وأهون عليه من أن يأخذه قسراً ويذبحه قهراً: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات:١٠٢] ابتلاء عظيم!! ابن ليس له غيره من الأبناء, وشب وترعرع وصار في طاعته, ثم أمر بذبحه إنها كبيرة جداً على النفس يا عباد الله! ولكن لا بد من طاعة المولى جلَّ وعلا، قال: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ} [الصافات:١٠٢] لا إله إلا الله! {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:٧٤] ما أحلى الأولاد البارين! ما أحلى الأولاد الطائعين! {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:٢٠١] {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات:١٠٢] فبادر الغلام الحليم والده الخليل: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ} [الصافات:١٠٢].

عباد الله! هذا الجواب في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد, قال الله تعالى: {لا إله إلا الله العظيم الحليم} هذا دعاء الكرب الذي أخبر به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينبغي لكل مسلم إذا أصابته كربة أن يلجأ إلى الحي القيوم, مفرج الكربات, ومغيث اللهفات, وقاضي الحاجات, ومغني الفاقات, إله الأولين والآخرين, الذي إذا قال للشيء: كن فيكون.

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم علَّمنا دعاء الكرب، قال: {إذا أصاب أحدكم الكرب فليقل: لا إله إلا الله العظيم الحليم, لا إله إلا الله رب العرش العظيم, لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم} فإذا أصاب الإنسان كرب ودعا بهذا الذكر العظيم فإن الله يفرج له.