للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المهاجرون: سلمان منّا، وقالت الأنصار: لا بل منّا، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: سلمان منّا أهلّ البيت (١).

قال عمرو بن عوف: فدخلتُ أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان ونعمان بن مُقَرّن المُزني وستّة من الأنصار تحت أصل ذُباب فضربنا حتى بَلَغنا النّدى (٢) فأخرج الله صخرةً بيضاء مَرْوَةً من بطن الخندق فكسَرَتْ حديدَنا وشقّت علينا فقلتُ لسلمان: ارْقَ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو ضارب عليه قُبّة تُرْكيّة، فرقى إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرَتْ حديدَنا وشقّتْ علينا فإمّا أن نَعْدِلَ عنها والمَعْدِلُ قريب أو تأمرنا فيها بأمرك فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّك، فقال: أرِني مِعْوَلَك يا سلمان. فقبض معوله ثمّ هبط علينا فكنّا على شقّة الخندق فنزل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فَتَنَحَّى (٣) فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها، فكبّر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تكبير فتح، فكبّرنا. ثمّ ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها حتى كأن مصباحًا في جوف بيتٍ مُظْلِمٍ، فكبّر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تكبير فتح فكبّرنا، ثمّ ضرب الثالثة فكسّرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبّر تكبير فتحٍ فكبّرنا.

ثمّ رقى حتى إذا كان في مَقْعَد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثله قطّ. فالتفتَ إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فخرج برق كالموج فتكبّر فنكبّر لا نرى ضياءً غير ذلك. قال: صدقتم، ضربتُ ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أُمتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صَنْعاء كأنّها أنياب


(١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٣٩.
(٢) ث "الثُّدِيَّ".
(٣) في متن ل "فتحا" وبهامشها: لعلها حاشية ولا صلة لها بالمتن. والمثبت رواية ث.