للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال محمد بن عمر: هو يومُ أُحدٍ لَا شَك. رَجعَ الحديثُ إلى حفص بن عُمر، قال: فأتى النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، انزَعِ السهمَ، فقال: يا رافعُ إن شئتَ نزعتُ السهمَ والقُطْبَةَ جميعًا، وإن شئتَ نزعتُ السهمَ وتركتُ القطبة وشهدتُ لك يوم القيامة أنك شَهيدٌ، قال: لا، بل انزعِ السهمَ يا رسولَ الله ودَعِ القُطْبَةَ واشهد لي يومَ القيامة أني شهيدٌ، قال، فَنَزعَ السهمَ وتَرك القُطبَةَ، فعاش حياةَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعُمر وعثمان، حتى إذا كان في خلافة معاوية انتقَضَ به ذلك الجرح فمات منه ومات بعد العصر فأُتِي ابنُ عُمَرَ فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، مات رافع، فترَحّم عليه، وقال: إنّ مثلَ رافِعٍ لا يُخرَجُ حتى يُؤذن مَنْ حولنا مِنَ القُرى، فلما أصبحوا خرجوا بجنازته، حتى إذا صُلّي عليه جاء ابنُ عَمرَ حتى قَعَدَ على رأس القبر، فَصَرَخَتْ مولاة لنا، فقال: أما لهذه السفيهة أو الحمقاء أحد - شك عَمرو - ثم عادوا، فقال: لا تُؤذُوا الشيخَ فإنه لا يدان له أو لا طاقة له بعذاب الله.

أخبرنا محمد بن عُمر عن رجالِه، قال: أصابَ رافعَ بنَ خديج سهمٌ يومَ أُحدٍ في تَرْقُوَتِه إلى عَلَابِيهِ فتركه لقول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فكانَ دهرًا لا يحس منه شيئًا، فإذا ضحِك فاستَغربَ بدا (١).

أخبرنا عبد الله بن نُمَير، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: لما توفي رافع بن خديج انصرفنا إليه من الصبح وقد وُضِعَ بالبقيع، فأراد ابن عُتبةَ أن يُصلي عليه، فقام عبد الله بن عُمر فَصَرَخَ بأعلى صوته، ألَا لا تُصَلّوا على جنائزكم حتى تَطلع الشمسُ، قال: فجلسَ الأميرُ وجلس الناس، قال: وجَلَسْتُ قريبًا من نعشه وإذا تحته قطيفةٌ حمراء من أرجوان، وإذا إلى جنبي رَجلٌ من قومه، فقال: أما والله إن كان لعزيزًا عليه أن يُقاربَ هذه الحُمرَةَ حَيًّا وميّتًا، قال قلتُ: وما ذاك؟ قال: حَدّثنا أنه كان مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في بعض أَسفَاره فنزل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ذاتَ غَدَاةٍ وعلقنا لِأَباعِرِنا في الشَّجَر وعليها الرحال، وقد كانت لنا أكسية كُنّ النساء يجعلن فيها خيوطًا من


(١) المزي ج ٩ ص ٢٤.