للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ابن الزبير فكنّا صفّين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلّا إلى صلاة حتّى أصبحنا. وقدم أبو عبد الله الجَدَلى في النَّاس فقلنا لابن عبّاس وابن الحنفيّة: ذرونا نُرِح الناسَ من ابن الزبير. فقالا: هذا بلد حرّمه الله، ما أحلّه لأحد إِلَّا للنبيّ، عليه السلام، ساعةً ما أحلّه لأحدٍ قبله ولا يحلّه لأحدٍ بعده، فامنعونا وأجيرونا (١).

قال: فتحمّلوا وإن مناديًا لينادى في الجبل: ما غنمتْ سريّة بعد نبيّها ما غنمت هذه السريّة، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضة وإنّما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتّى أنزلوهم مِنًى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثمّ خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا. وتوفّى عبد الله بن عبّاس بالطائف سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه محمّد بن الحنفيّة، وبقينا مع ابن الحنفيّة. فلمّا كان الحجّ وحجّ ابن الزبير من مكّة فوافى عَرَفة في أصحابه، ووافى محمّد بن الحنفيّة من الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة. ووافَى نَجْدة بن عامر الحنفى تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحيةً. وحجّت بنو أميّة على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عَوْن، عن أبيه قال: وقفتْ في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمّد بن الحنفيّة في أصحابه على لواء قام عند حَبْل المشاة، وحجّ ابن الزبير في أصحابه معه لواء فقام مقام الإمام اليومَ، ثمّ تقدّم محمّد بن الحنفيّة بأصحابه حتّى وقف حذاء ابن الزبير، ووافى نَجْدة الحرورى في أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما، ووافتْ بنو أميّة ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما. فكان أوّل لواء أنغض لواء محمّد بن الحنفيّة، ثمّ تبعه نجدة، ثمّ لواء بنى أُميّة، ثمّ لواء ابن الزبير واتّبعه النّاس.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى عبد الله بن نافع، عن أبيه قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشيّة إِلَّا بدفعة ابن عمر، فلمّا أبطأ ابن الزبير، وقد مضى ابن الحنفيّة ونجدة وبنو أميّة، قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهليّة؟ ثمّ دفع فدفع ابن الزبير على أثره.


(١) المصدر السابق.
(٢) نفس المصدر.