للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ، أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أوّل من عرّف بالبصرة عبدُ الله بن عبّاس، قال وكان مِثَجّةً (١) كثير العلم، قال فقرأ سورة البقرة ففسّرها آيةً آية.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلَى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما قُبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قلتُ لرجل من الأنصار هَلُمّ فَلْنَسْأل أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإنّهم اليومَ كثيرٌ، قال فقال: واعجبا لك يا بن عبّاس! أتَرَى النّاس يفتقرون إليك وفى النّاس من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَنْ فيهم؟ قال: فتركتُ ذلك وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن الحديث فإنْ كان لَيَبْلغنى الحديثُ عن الرجل فآتِى بابَه وهو قائل فأتوسّد رِدائى على بابه تَسفى الريحُ عليّ الترابَ فيخرج فيرانى فيقول لي: يابن عمّ رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلتَ إليّ فَآتيكَ؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك! فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل الأنصاريّ حتى رآنى وقد اجتمع الناسُ حولى ليسألونى فيقول: هذا الفتى كان أعقل منى!

أُخبِرْتُ عن محمّد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن ابن عبّاس قال: وجدتُ عامّة حديث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عند الأنصار فإن كنتُ لآتى الرجلَ فأجدُه نائمًا لو شئتُ أن يُوقَظَ لي لأوقِظَ فأجْلِسُ على بابه تَسْفِى على وجهى الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عَمّا أريد ثمّ أنصرف.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان الثوريّ عن سالم بن أبي حَفصة عن أبي كلثوم قال: لمّا دفن ابن عبّاس قال ابن الحَنَفيّة: اليومَ مات رَبّانيّ هذه الأمّة!

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة قال: كان ابن عبّاس قد فات الناسَ بخصال: بعِلْمِ ما سبقَه، وفقهٍ فيما احتيجَ إليه من رأيه، وحِلْم وَنَسَب، (٢) ونائلٍ، وما رأيتُ أحدًا


(١) لدى ابن الأثير في النهاية (ثج) وقول الحسن في ابن عباس "إنه كان مِثَجًّا" أي كان يصب الكلام صبا.
(٢) ونسب تحرف في الأصول إلى "وسَيْب" وصوابه لدى الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات سنة ٦٨ هـ، وهو ينقل عن ابن سعد. وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٥٠، وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٣٠٨.