للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ، وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ، وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ، وَعَنْهُ: إِنْ كَفَّرُوا بِالْمَالِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

انْدَمَلَ الْجُرْحُ (وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ فَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ بِنَتْفِ الرِّيشِ فَهُوَ كَالْجُرْحِ، وَإِنْ غَابَ فَفِيهِ مَا نَقَصَ لَا كُلُّ الْجَزَاءِ، (وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ) بِجَزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَدَّدَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِالضَّمَانِ بِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا إِذَا تَعَدَّدَ قَتْلُ الصَّيْدِ، وَكَانَ الْجَزَاءُ مُخْتَلِفًا كَالْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْكَبْشِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَدَاخُلُهُ كَالْحُدُودِ، وَخَوْفًا لَهُ مِنَ التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ.

فَرْعٌ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ جَزَاءِ الصَّيْدِ بَعْدَ جُرْحِهِ، وَقَبْلَ مَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ، فَجَازَ تَقْدِيمُهَا، كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ (وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ - تَعَالَى - أَوْجَبَ الْمِثْلَ بِقَتْلِهِ فَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْقَتْلُ هُوَ الْفِعْلُ الْمُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ الرُّوحِ، وَهُوَ فِعْلُ الْجَمَاعَةِ، لَا كُلِّ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، فَجَاءَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يُعَرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ، وَيُحْتَمَلُ التَّبْعِيضُ فَكَانَ وَاحِدًا كَقِيَمِ الْمَتْلَفَاتِ، وَكَذَا الدِّيَةُ لَا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَمَتَى ثَبَتَ اتِّحَادُ الْجَزَاءِ فِي الْهَدْيِ ثَبَتَ فِي الصَّوْمِ لِلنَّصِّ (وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، أَشْبَهَ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، (وَعَنْهُ: إِنْ كَفَّرُوا بِالْمَالِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ بِكَفَّارَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَلَمْ يُكَمَّلْ كَالدِّيَةِ، (وَإِنْ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ) نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَنَصَرَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وذكرها الحلواني عَنِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ كَفَّارَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكَمُلَ فِي حَقِّ الْفَاعِلِ، كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - تَعَالَى - عَطَفَ عَلَى الْبَدَلِ الْكَفَّارَةَ، وَقِيلَ: لَا جَزَاءَ عَلَى مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مَعَ مُحْرِمٍ قَاتِلٍ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ. وَقِيلَ: الْقَرَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِعْلَ الْمُمْسِكِ عِلَّةً. قَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>