للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْحَجَرِ، أَوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ، أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ، وَإِنْ قَلَّ، أَوْ لَمْ يَنْوِهْ، لَمْ يُجْزِئْهُ.

وَإِنْ طَافَ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا أَوْ عُرْيَانًا، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فَرْضِهِ، كَالصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ الْحَامِلَ آلَةٌ لِلْمَحْمُولِ فَكَانَ كَالرَّاكِبِ بِخِلَافِ حَمْلِهِ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْكَوْنُ فِيهَا، وَهُوَ حَاصِلٌ لَهُمَا، وَلَهُ أَحْوَالٌ: مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَا جَمِيعًا عَنِ الْمَحْمُولِ، أَوْ يَنْوِيَ هُوَ دُونَ الْحَامِلِ، فَيُجْزِئُ عَنِ الْمَحْمُولِ لَا الْحَامِلِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَا جَمِيعًا عَنِ الْحَامِلِ، أَوْ يَنْوِيَ هُوَ فَقَطْ فَيَصِحُّ لَهُ وَحْدَهُ.

وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ الْمَحْمُولُ دُونَ حَامِلِهِ جَعْلًا لَهُ كَالْآلَةِ، وَحَسَّنَ الْمُؤَلَّفُ صِحَّتَهُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَائِفٌ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، كَالْعَمَلِ بِعَرَفَاتٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ذَلِكَ احْتِمَالًا، وَفِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ، وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ لَا يَقَعُ عَنِ اثْنَيْنِ، وَمِنْهَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، فَلَا يَصْحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا سَعَى رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا، أَجْزَأَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ الطَّوَافَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الدَّوَابِّ لِضَرُورَةٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " حُكْمُهُ كَالطَّوَافِ (وَإِنْ طَافَ مُنَكَّسًا) يَجُوزُ فِيهِ كَسْرُ الْكَافِ، وَفَتْحُهَا فَعَلَيْهِ يَكُونُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: طَافَ طَوَافًا مُنَكَّسًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حَالًا مِنْ فَاعِلِ " طَافَ " وَالْمُرَادُ بِهِ: جَعْلُ الْبَيْتِ عَلَى يَمِينِهِ (أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ) وَهُوَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ وَإِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ لا غير (أَوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ) هُوَ الْقَدْرُ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ الْجِدَارِ مُرْتَفِعًا عَنِ الْأَرْضِ قَدْرُ ثُلْثَيْ ذِرَاعٍ (أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ) أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَعَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج: ٢٩] وَمِثْلُهُ يَتَعَيَّنُ، وَلِقَوْلِهِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ

<<  <  ج: ص:  >  >>