للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَائِعِ، لَمْ يَصِحَّ فَيَخْرُجُ هَا هُنَا مِثْلَهُ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

(وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ فِي جَزِّ الرَّطْبَةِ إِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى مَذْهَبًا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ مِلْكِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبَ زَيْدٍ إِذَا مَلَكَهُ (فَيَخْرُجُ هَا هُنَا مِثْلَهُ) كَذَا خَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا مِثْلُهُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ، وَكَذَا قَالَهُ الْمَجْدُ تَبَعًا لِصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ "، وَذَكَرَاهُ رِوَايَةً، وَقَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ بِمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ رِوَايَةً فِي الْمَذْهَبِ وَتَرَدَّدَ فِي " الْمُغْنِي " فِي التَّخْرِيجِ فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ مِنِ اشْتِرَاطِ نَفْعِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا ذَكَرَهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّنَازُعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُرِيدُ قَطْعَهَا مِنْ أَعْلَاهَا لِيَبْقَى لَهُ مِنْهَا بَقِيَّةٌ، وَالْمُشْتَرِيَ يُرِيدُ اسْتِقْصَاءَهَا لِيَزِيدَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ، وَهُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ: وَالْبَيْعُ لَا يُبْطِلُهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَلِيُوَافِقَ الْمَذْهَبَ.

(وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ) عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " سَوَاءٌ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ زَاعِمًا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَمُعْتَمِدًا عَلَى إِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَبَعْدُ فِي " الشَّرْحِ " كَلَامُهُ، وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَسَّرَهُمَا بِشَرْطَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ حُزْمَةَ حَطَبٍ وَيِشْترِطَ عَلَى الْبَائِعِ حَمْلَهَا وَتَكْسِيرَهَا لَا مَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ، وَلَا مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَاهُ، وَلَا الشَّرْطَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ، إِذِ الْوَاحِدُ كَافٍ فِي بُطْلَانِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ وَصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " وَ " الشَّرْحِ " تَبَعًا لِلْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " إِنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>