للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَيْبِهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ، وَلَا كِتْمَانُ عَيْبِهَا) ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَنَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ، وَقَوْلُهُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا إِلَّا بَيَّنَهُ» وَقَالَ: «مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي " الصَّحِيحِ «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ يُكْرَهُ كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَحَكَاهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " نصا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: (فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَحَّحَهُ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ عَنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ غِشِّهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عِقَابُهُ بِإِتْلَافِهِ، وَالتَّصَدُّقِ بِهِ، وَقَالَ: أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (قِيلَ لَهُ) أَيْ: لِأَبِي بَكْرٍ (فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا) لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ إِلْزَامٌ صَحِيحٌ لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ، فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>