للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ، وَإِنْ كَانَ مَصُوغًا أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ، قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ، وَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ عَرَضًا، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوبِ فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ، كَزَوْجَيْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَعَنْهُ: يُضْمَنُ الْمَغْصُوبُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاحْتَجَّ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: ١١] ؛ وَلِخَبَرِ الْقَصْعَةِ. وَعَنْهُ: مَعَ قِيمَتِهِ. وَعَنْهُ غَيْرُ حَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِي " الْوَاضِحِ " وَ " الْمُوجَزِ "، فَيَنْقُصُ عَنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.

فَرْعٌ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمِثْلِيِّ، وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوَّمِ لَمْ يَنْفَذْ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَ " الْمُفْرَدَاتِ "، وَلَوْ أَخَذَ حَوَائِجَ مِنْ بَقَّالٍ وَنَحْوِهِ فِي أَيَّامٍ، ثُمَّ يُحَاسِبُهُ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ كَانَ مَصُوغًا) مُبَاحًا (أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) إِذَا كَانَتِ الصِّنَاعَةُ فِيهِ مُبَاحَةً، كَحُلِيِّ النِّسَاءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الرِّبَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي مُقَابَلَةِ الصَّنْعَةِ، فَلَا يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصِّنَاعَةَ إِذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَنَّهُ لَمْ يُجَزْ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا، بَلْ يَضْمَنُهُ بِوَزْنِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ. وَقِيلَ: إِنْ جَازَ اتِّخَاذُهُ ضُمِنَ كَالْمُبَاحِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ قَيمَتُهُ كَوَزْنِهِ وَجَبَتْ؛ لِأَنَّ تَضْمِينَهُ بِهَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا، أَشْبَهَ غَيْرَ الْأَثْمَانِ (فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ) أَيْ: إِلَى تَقْوِيمِهَا بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَنٌ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَكَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَيْهِ (وَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ عَرَضًا) لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى الرِّبَا.

وَقِيلَ: مَنْ أَتْلَفَ خَلْخَالًا أَوْ سِوَارًا، فَهَلْ يُضْمَنُ بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَيُضْمَنُ الصَّنْعَةُ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يُضْمَنُ الْوَزْنُ وَالصَّنْعَةُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ يَضْمَنُهُمَا بِجِنْسِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَإِنْ كَسَرَهَا ضَمِنَ النَّقْصَ مِنْ غَالِبِ نَقَدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوبِ فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَيْ خُفٍّ) أَوْ مِصْرَاعَيْ بَابٍ (تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ رَدُّ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ (وَقِيمَةُ التَّالِفِ) لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيةِ (وَأَرْشُ نَقْصِهِ) إِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>