للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُخَالِفُهُ وَلَا تُؤْخَذُ أَصْلِيَّةٌ بِزَائِدَةٍ وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدَّيَا، أَوْ قَالَ: أَخْرِجْ يَمِينَكَ، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أَخْرَجَهَا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ وَيُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ. وَإِنْ أَخْرَجَهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ، فَعَلَى

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

تُؤْخَذُ أَصْلِيَّةٌ بِزَائِدَةٍ) لِأَنَّ الزَّائِدَةَ دُونَهَا (وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ) لِأَنَّهَا لَا تُمَاثِلُهَا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِمِثْلِهِ مَوْضِعًا وَخِلْقَةً، وَلَوْ تَفَاوَتَا قَدْرًا (وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ قِصَاصًا، لَا يَجُوزُ بِتَرَاضِيهِمَا ; لِأَنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ (فَإِنْ فَعَلَا) ذَلِكَ بِلَا تَعَدٍّ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِاخْتِيَارِ الْجَانِي فَيُجْزِئُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ ; لِأَنَّ الْقَوَدَ سَقَطَ فِي الْأُولَى بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فِي قَطْعِهَا، وَدِيَتُهُمَا مُتَسَاوِيَةٌ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ (أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا) لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الدِّيَةِ، وَالْأَلَمِ، وَالِاسْمِ، فَتَسَاقَطَا، وَلِأَنَّ إِيجَابَ الْقَوَدِ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ وَكُلٌّ مِنَ الْقَطْعَيْنِ مَضْمُونَةٌ سِرَايَتُهُ ; لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ أَخَذَهَا عُدْوَانًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ بِتَرَاضِيهِمَا، فَلَا قَوَدَ فِي الثَّانِيَةِ لِرِضَا صَاحِبِهَا بِبَدَلِهَا، وَفِي وُجُوبِهِ فِي الْأَوَّلِ وَجْهَانِ:

أحْدَهُمَا: لَا يَسْقُطُ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَرْكِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سلعة بِخَمْرٍ، وَقَبَضَهُ إِيَّاهُ، فَعَلَى هَذَا لَهُ الْقَوَدُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأُخْرَى وَلِلْجَانِي دِيَةُ يَدِهِ (أَوْ قَالَ: أَخْرِجْ يَمِينَكَ، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ) سَوَاءٌ قَطَعَهَا عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا، وَكَمَا لَوْ قَطَعَ يَسَارَ السَّارِقِ بَدَلَ يَمِينِهِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أَخْرَجَهَا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنَ الْقَطْعِ، فَلَمْ يُعْذَرْ فِي اسْتِيفَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى السَّارِقِ لِوُجُوهٍ ; لِأَنَّ الْحَدَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِسْقَاطِ، وَيَسَارُهُ تُقْطَعُ إِذَا عُدِمَتْ يَمِينُهُ، وَلَوْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآكِلَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ سَقَطَ الْقَطْعُ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ (وَيُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ) لِأَنَّ قَطْعَ الْيَسَارِ كَلَا قَطْعٍ فَيُوجِبُ ذَلِكَ قَطْعَ الْيَمِينِ ضَرُورَةَ اسْتِيفَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَشْرُوطٌ (بَعْدَ

<<  <  ج: ص:  >  >>