للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُحْبَسُوا، وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ، أَوْ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ كَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي (وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ، أَوْ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالنُّكُولِ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ بِنُكُولِهِ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْيَمِينِ لَخَلَا مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

وَالثَّانِيَةُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّهُمُ امْتَنَعُوا عَنِ الْيَمِينِ أَشْبَهَ امْتِنَاعَ الْمُدَّعِيَيْنِ، إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ.

فَائِدَةٌ: يَقُولُ تَاللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَوَاللَّهِ بِالْجَرِّ، فَإِنْ قَالَهُ مَضْمُومًا أَوْ مَنْصُوبًا فَقَدْ لَحَنَ، قَالَ الْقَاضِي: وَيُجْزِئُهُ إِنْ تَعَمَّدَ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَظْهِرَ فِي أَلْفَاظِ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ تَأْكِيدًا.

فَرْعٌ: سَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ قَتِيلٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، قَالَ: هَذَا قَسَامَةٌ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: احْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ: " قِيسُوا مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَخُذْهُمْ بِهِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَلْقَاهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>