للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ، وَلَا يَنْزِعُ عَنْ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَسْلَمِيَّيْنِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: بِمَجْلِسٍ، سَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: بِمَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ؟ قَالَ: الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ تَدُلُّ إِلَّا عَلَى مَجْلِسٍ، إِلَّا عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَذَاكَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْحَكَمُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَكْفِي الْإِقْرَارُ مَرَّةً، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ، وَجَوَابُهُ: مَا سَبَقَ، وَبِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْحَدُّ بِمَرَّةٍ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ حَدٍّ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى، «وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ هُزَالٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) حُرٌّ وَعَبْدٌ، مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ أَوْ لَا، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَكَذَا النَّائِمُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَالسَّكْرَانُ سَبَقَ حُكْمُهُ، وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِهِ، لَكِنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ، إِذَا فَعَلَهُ حَالَ سُكْرِهِ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا الْأَخْرَسُ إِنْ لَمْ تُفْهَمْ إِشَارَتُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إِقْرَارٌ، وَإِنْ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهَا، فَإِنْ أَقَرَّ الْعَاقِلُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَكَذَّبَتْهُ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا، لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ) لِتَزُولَ التُّهْمَةُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمَاعِزٍ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَنِكْتَهَا؟ لَا يُكَنِّي، قَالَ: نَعَمْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهُ: وَبِمَنْ زَنَى بِهَا، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ (وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ إِقَامَةِ الْحَدِّ بِالْإِقْرَارِ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>