للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ووقع فى هذا الشهر، أعنى عن شهر رمضان، غريبة، وهى أن جماعة أرباب التقويم والحساب أجمعوا على أنه يكون فى أوائل العشر الأخير من هذا الشهر قران نحس يكون فيه قطع عظيم؛ على السلطان الملك الظاهر جقمق، ثم فى أواخر العشر المذكور يكون قران آخر، ويستمر القطع على السلطان من أول العشر إلى آخره، وأجمعوا على زوال السلطان بسبب هذه القطوع، فمضى هذا الشهر والسلطان فى خير وسلامة، فى بدنه وحواسه، ولازمته أنا فى العشر المذكورة ملازمة غير العادة، لأرى ما يقع له من التوعك أو الأنكاد، أو شىء يقارب مقالة هؤلاء، ليكون لهم مندوحة فى قولهم، فلم يقع له فى هذه المدة ما كدّر عليه؛ ولا تشوّش فى بدنه، ولا ورد عليه من الأخبار ما يسوء؛ ولا تنكد بسب من الأسباب؛ وقد كان شاع هذا القول حتى لعله بلغ السلطان أيضا، وفرغ الشهر، ولم يقع شىء مما قالوه بالكليّة؛ ويأبى الله إلا ما أراد؛ ويعجبنى فى هذا المعنى قول القائل، ولم أدر لمن هو: [البسيط]

دع المنجّم يكبو فى ضلالته ... إن ادّعى علم ما يجرى به الفلك

تفرّد الله بالعلم القديم فلا ... الإنسان «١» يشركه فيه ولا الملك

ومثل هذا أيضا، وأظنه قد تقدم ذكره: [البسيط]

دع النجوم لطرقىّ يعيش بها ... وبالعزيمة فانهض أيها الملك

إن النّبيّ وأصحاب النّبيّ نهوا ... عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا

ثم فى يوم الجمعة ثالث شوال، ورد الخبر بموت يشبك الحمزاوى نائب صفد بها، فى ليلة السبت سابع عشرين «٢» شهر رمضان، فرسم السلطان بنيابة صفد للأمير بيغوت الأعرج ثانيا، وحمل إليه التقليد والتشريف «٣» على يد الأمير يشبك الفقيه المؤيّدى، بنيابة صفد؛ ويشبك المذكور من محاسن الدنيا، نادرة فى أبناء جنسه؛ وأنعم بتقدمة