للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكره، ولعله كان لا يحسن قراءة الفاتحة ولا غيرها من القرآن العزيز فيما أظن، وكانت صلاته للمكتوبات صلاة عجيبة، نقرات ينقر بها، لا يعبأ الله بها، وكان مع هذه الصلاة العجيبة لا يحب التملق، ولا إطالة الدّعاء بعد الصلاة، بل ربما نهى الداعى عن تطويل الدعاء، ولم يكن بالعفيف عن الفروج، بل ربما اتهمه بعض الناس بحب الوجوه الملاح والصباح من الغلمان- والله تعالى أعلم بحاله- إلا أنه كان يعف عن تعاطى المنكرات المسكرات.

وكان- فى الغالب- أموره وأحكامه مناقضة للشريعة، لا سيما لما أنشئت مماليكه الأجلاب، فإنهم قلبوا أحكام الشريعة ظهرا لبطن، وهو راض لهم بذلك، وكان يمكنه إرداعهم بكل ممكن، ومن قال غير ذلك فهو مردود عليه، وأحد أقوال الردّ عليه قول من يقول: فكيف سطوة السلطنة مع عدم «١» قوته لرد هؤلاء الشرذمة القليلة مع بغض العالم لهم، وضعفهم عن ملاقاة بعض العوام؟! فكيف أنت بهم وقد ندب لهم طائفة من طوائف المماليك؟! ومثل هذا القول فكثير، وأيضا رضاه بما فعله سنقر قرق شبق الزردكاش عند عمارته لمراكب الغزاة، لأن سنقر فعل أفعالا لا يرتضيها من له حظ في الإسلام، وكان يمكنه ردّه عن ذلك بكل طريق، بل كان يخلع عليه في كل قليل، ويشكر أفعاله، فرضاه بفعل مماليكه الأجلاب، وبفعل سنقر هذا وأشباه ذلك هو أعظم ذنوبه، وما ساء منه النّاس وأبغضته الخلائق وتمنوا زوال ملكه إلا لهذا المعنى، ومعنى آخر وهو ليس بالقوى وهو ثقل وطأة ولده وزوجته ومملوكه بردبك الدوادار.

قلت: والأصح عندى هو الذنب الأوّل، وأما هؤلاء فكان ثقلهم على مباشرى الدولة أو على من يسعى عندهم في وظيفة من ولاية أو عزل، أو أمر من الأمور، فعلى هذا كان ضررهم خصوصا لا عموما، وأيضا لا يشمل ضررهم إلا لمن جاء إلى بابهم