للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها، قال يزيد يا أمير المؤمنين، وقال أبو أُسامة يا أبتِ، إنّه قد أوسع الله الرّزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طَعِمْتَ طعامًا ألين من طعامك ولَبِسْتَ لباسًا ألين من لباسك، فقال: سأُخاصمُكِ إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَلْقَى من شدّة العيش؟ قال فما زال يُذكّرها حتَّى أبكاها، ثمّ قال: إنى قد قلتُ لك إنى والله لئن استطعتُ لأشاركَنّهما في عيشهما الشديد لَعَلّى ألْقى معهما عيشهما الرخيّ. قال يزيد بن هارون: يعني رسول الله وأبا بكر (١).

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عَقيل قال الحَسن: إنّ عمر بن الخطّاب أبَى إلّا شدّةً وحَصْرًا على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا: أبَى عمر إلّا شدّةً على نفسه وحصرًا وقد بسط الله في الرزق، فَلْيَبْسُطْ في هذا الفَئِ فيما شاءَ منه وهو في حِلّ من جماعة المسلمين. فكأنّها قاربتهم في هواهم، فلمّا انصرفوا من عندها دَخَلَ عليها عمر فأخبرته بالذى قال القوم فقال لها عمر: يا حفصة بنت عمر نَصَحْتِ قومك وغَشَشْتِ أباكِ، إنّما حَقُّ أهلى في نفسى ومالى فأمّا في دينى وأمانتى فلا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب، يعني القطّان، عن الحسن قال: كَلّموا حفصة أن تُكَلّمَ أباها أن يُلين من عيشه شيئًا فقالت: يا أبتاه، أو يا أمير المؤمنين، إنّ قومك كلّمونى أن تُلين من عيشك، فقال: غششتِ أباكِ ونصحتِ لقومك (٢).

قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد والفضل بن عنبسة قالا: أخبرنا أبو عوَانة عن الأعمش عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب كان يتّجر وهو خليفة. قال يحيَى في حديثه: وجهّز عيرًا إلى الشأم فبعث إلى عبد الرّحمن بن عوف، وقال الفضل: فبعث إلى رجل من أصحاب النّبيّ، عليه السلام، قالا جميعًا يستقرضه أربعة


(١) ابن الجوزى: مناقب عمر ص ١٦١.
(٢) ابن الجوزى ص ١٦١.