للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

حكم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرَدّ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبَى الذّرّيّة والنّساء وتُقسم أموالهم.

قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأُخبِرْتُ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي قال: حدّثني محمّد بن صالح التمّار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عامر بن سعد يحدّث عن أبيه سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تُقتل من جرت عليه المواسى وأن تُقسم أموالهم وذراريّهم قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ سعدًا كان قد تحجّر كَلْمُهُ للبُرء، قالت فدعا سعد فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللّهمّ فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتتي فيها. قال ففُجر من ليلته، قال فلم يَرُعْهُمْ، ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو (١) دمًا فمات منها (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قربًا حتى قضى (٣).


(١) لدى ابن الأثير في النهاية (غذا) في حديث سعد بن معاذ "فإذا جُرْحُه يغذو دَمًا" أي يسيل. يقال: غذ الجرحُ يغذو إذا دَام سيَلَانُه.
(٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٨٢.
(٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٨٦ - ٢٨٧.