للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ وَمَطْبُوخِهِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجُوزُ بَيْعُ سَوِيقِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ فِي رِوَايَةٍ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ) كَالْحِنْطَةِ بِالْهَرِيسَةِ، أَوِ الْخُبْزِ وَالنَّشَاءِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ النَّارَ تَعْقِدُ أَجْزَاءَ الْمَطْبُوخِ وَتَنْفُخُهَا، فَلَا يَحْصُلُ التَّسَاوِي.

فَرْعٌ: فَرْعُ الْحِنْطَةِ إِذَا جَمَعَ غَيْرَهُ كَالْهَرِيسَةِ، وَالْحَرِيرَةِ، وَالْفَالُوذَجِ، وَالسَّنَبُوسَكُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَلَا نَوْعٍ بِنَوْعٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ مَقْصُودٌ كَاللَّحْمِ فِي الْهَرِيسَةِ، وَالْعَسَلِ فِي الْفَالُوذَجِ، وَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ فِي الْحَرِيرَةِ، فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُمَاثَلَةُ فَأَمَّا بَيْعُ الْحِنْطَةِ، وَمَا صُنِعَ مِنْهَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْحُبُوبِ فَجَائِزٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا (وَلَا أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ) كَزَيْتُونٍ بِزَيْتٍ - وَفِيهِ نَقَلَ مُهَنَّا يُكْرَهُ - وَسِمْسِمٍ بِشَيْرَجٍ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ بِأُصُولِهَا وَالْعَصِيرِ بِأَصْلِهِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ، وَالرُّمَّانِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ رِبًا بِيعَ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (وَلَا خَالَصِهِ بِمَشُوبِهِ) كَحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ بِخَالِصَةٍ، أَوْ لَبَنٍ مَشُوبٍ بِخَالِصٍ لِانْتِفَاءِ التَّسَاوِي الْمُشْتَرَطِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ يَسِيرًا كَحَبَّاتٍ وَيَسِيرِ التُّرَابِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالتَّمَاثُلِ، وَكَذَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْكَشْكِ، وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ إِذَا كَانَ اللَّبَنُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي فِي الْكَشْكِ بِنَاءً عَلَى مُدِّ عَجْوَةٍ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَشُوبِ بِالْمَشُوبِ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ) كَبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ لِمَا رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ قَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» . رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ.

وَفِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ: «فَلَا إِذَنْ» . نَهَى وَعَلَّلَ بِالنُّقْصَانِ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ رَطْبٍ بِيعَ بِيَابِسِهِ، وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى وَجْهٍ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ، فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ الْمَقْلِيَّةِ بِالنِّيئَةِ، وَلَا يَلْزَمُ بَيْعُ الْجَدِيدِ بِالْعَتِيقِ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ يَسِيرٌ، لَكِنْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>