للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَمَلِ، وَلَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، وَلَا مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ، وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ، وَلَا عِتْقُ مَنْ عَلِقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ، وَلَا مَنِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

رِوَايَةٌ (وَلَا غَائِبٌ، لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ. وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا تَبْرَأُ بِالشَّكِّ. لَا يُقَالُ: الْأَصْلُ الْحَيَاةُ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ، لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ كَمَا لَوْ عُلِمَ بَعْدُ. وَقِيلَ: يُعْتَقُ، وَلَا يُجْزِئُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، أَجْزَأَ عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ صَحِيحٌ (وَلَا مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ) لِأَنَّهُ مَعْدُومُ النَّفْعِ ضَرُورَةَ اسْتِغْرَاقِ زَمَانِهِ فِي الْجُنُونِ، وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرَ وَقْتُهُ. وَهُوَ أَوْلَى لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ. وَفِي مَعْنَاهُ الْهَرَمُ قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ زَائِلَةٌ أَشْبَهَ زَوَالَ الْعَقْلِ، وَلِأَنَّ الْخَرَسَ نَقْصٌ كَثِيرٌ يَمْنَعُ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ كَالْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا تَفْهَمُ إِشَارَتَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ أَجْزَأَ. صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " كَذَهَابِ الشَّمِّ، وَالْمَنْصُوصُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي "، وَقِيلَ: يُجْزِئُ مُطْلَقًا حَكَاهُ فِي التَّعْلِيقِ وَأَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ. فَإِنْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ لَمْ يُجْزِئْ وَإِلَّا أَجْزَأَ. وَفِي " الْمُغْنِي ": الْأَوْلَى أَنَّهُ مَتَى فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ وَفَهِمَ إِشَارَةَ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ; لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَقُومُ مُقَامَ الْكَلَامِ. وَفِي " الْوَاضِحِ ": الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْأَصَمَّ ; لِأَنَّ الصَّمَمَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْعَمَلِ (وَلَا عِتْقَ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا) أَيْ: إِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ يَنْوِي بِشِرَائِهِ عِتْقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يُجْزِئْ عِتْقُهُ كَالَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ، أَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَه الَّذِي يَمْلِكُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحِقٌّ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ.

(وَلَا مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢] ، وَالتَّحْرِيرُ فِعْلُ الْعِتْقِ، وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا بِتَحْرِيرٍ مِنْهُ، وَلَا إِعْتَاقٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا لَوْ وَرِثَهُ يَنْوِي بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>