للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ، وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ. وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَعَنْهُ: يُقْطَعُ، وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ، وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ، أَوِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

بِسَرِقَةِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ إِذَا قُطِعَ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِمْ فَلَأَنْ يُقْطَعُوا بِسَرِقَةِ مَالِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَكَقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَضَمَانِ مُتْلَفٍ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُقْطَعُ مُسْتَأْمَنٌ كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا، نَصَّ عَلَيْهِ، بِغَيْرِ مُسْلِمَةٍ، وَسَوَّى فِي " الْمُنْتَخَبِ " بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْقَطْعِ (وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا) ، أَوْ بَعْضَهَا (وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَمْ يُقْطَعْ) نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ السَّارِقَ الظَّرِيفَ، لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ، فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ (وَعَنْهُ: يُقْطَعُ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ "، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَأَدَّى إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَطْعِ، فَتَفُوتُ الْمَصْلَحَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ) اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ، وَكَذَا إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ الدَّارِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَرَنِي رَبُّ الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَهُ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَدُّ زِنًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: لَا يُحَدُّ (وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ، أَوِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شُبْهَةً فِي هَتْكِ الْحِرْزِ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ مَالِهِ، فَإِذَا هُتِكَ الْحِرْزُ صَارَ كَأَنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَقِيلَ: بَلَى، إِنْ تَمَيَّزَ، لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ مَالِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ (وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُطِعَ) لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ (إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ فَيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّهِ، فَلَا يُقْطَعُ) نَصَرَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>