للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(١٨٣)

باب المرض الذي تجوز فيه الأُعْطيَة ولا تجوز (١)، والخوفُ غيرُ المرض

(١٨٦٠) قال الشافعي: كلُّ مَرَضٍ كان الأغْلَبُ فيه أنّ الموْتَ مَخُوفٌ عليه .. فعَطِيَّتُه إنْ مات في حُكْمِ الوَصايا، وإلّا .. فهو كالصَّحِيحِ.

(١٨٦١) قال: ومِن المخُوفِ منه إذا كانتْ حُمَّى تَدْأبُ بصاحِبِها (٢)، ثُمّ إذا تَطاوَلَتْ .. فهو مَخُوفٌ، إلّا الرِّبْعَ (٣)؛ فإنّها إذا اسْتَمَرَّتْ بصاحِبِها رِبْعًا فغيرُ مَخُوفَةٍ، فإنْ كان معها وَجَعٌ .. كان مَخُوفًا، وذلك مثل البِرْسامِ، أو الرُّعافِ الدّائمِ، أو ذاتِ الجنْبِ، أو الخاصِرَةِ، أو القُولَنْجِ، ونحوِه، فهو مَخُوفٌ.

(١٨٦٢) وإنْ سَهُلَ بَطْنُه يومًا أو اثْنَيْن ويَأتِي منه الدّمُ عند الخلاءِ .. لم يَكُنْ مَخُوفًا (٤)، فإن اسْتَمَرَّ به بعد يَوْمَيْن حتّى يُعْجِلَه، أو يَمْنَعَه النّوْمَ،


(١) كذا في ز س، وفي ظ: «وما لا تجوز».
(٢) «تدأب بصاحبها»؛ أي: تلازمه وتُغْبِطُ عليه فلا تفارقه، وكل ذي عمل إذا دام عليه فقد «دَأَبَ يَدْأَبُ دَأَبًا»، و «أَدْأَبَ الرجلُ السيرَ»: إذا لم يَفتُرْ فيه، قال الله عز وجل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} [آل عمران: ١١]،؛ أي: تظاهرهم على النبي -صلى الله عليه وسلم- كتظاهر آل فرعون على موسى -عليه السلام-، وقيل: عادتهم في كفرهم كعادة آل فرعون. «الزاهر» (٣٧٧).
(٣) «الرِّبْعُ»: أن يُحَمَّ الرجل يومًا، ولا يُحَمَّ يومين، ثم يُحَمَّ اليوم الرابع. «الزاهر» (٣٧٧).
(٤) كذا قال هنا، وفي «الأم» (٤/ ٣٥) أنه إذا كان يومًا أو يومين ولا يأتي معه الدم لا يكون مخوفًا، وهذا يشعر بالتقييد بما إذا لم يكن معه دم، فمن الأصحاب من قال: سها المزني، وخروج الدم مخوف؛ لأنه يسقط القوة، وإلى هذا ذهب المسعودي، وأوَّلَ الأكثرون فحملوا ما رواه المزني على دم يحدث من المخرج من البواسير ونحوه، وما رواه الربيع على دم الكبد وسائر الأعضاء الشريفة، فهذا مخوف، وذاك غير مخوف. انظر: «العزيز» (١١/ ٤٩٥) و «الروضة» (٦/ ١٢٤).