للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٢٩٦)

[باب الخيار في القصاص]

(٢٨٦٠) قال الشافعي: أخبرنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن سعيد بن أبي سعيد المقْبُرِيّ، عن أبي شُرَيْح الكَعْبِيّ، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثُمّ أنْتُمْ يا خُزاعَةُ قد قَتَلْتُم هذا القَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وأنا والله عاقِلُه، فمَن قَتَلَ قَتِيلًا بعده فأهْلُه بَيْنَ خِيرَتَيْن، إنْ أحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا العَقْلَ».

(٢٨٦١) قال الشافعي: ولم يختلفوا في أنّ العَقْلَ مَوْرُوثٌ كالمالِ، وإذا كان هكذا فكُلُّ وارِثٍ وَلِيٌّ، زَوْجَةً أو ابْنَةً، لا يَخْرُجُ أحَدٌ منهم مِنْ وِلايَةِ الدَّمِ، ولا يُقْتَلُ إلّا باجْتِماعِهِم.

(٢٨٦٢) ويُحْبَسُ القاتِلُ حتّى يَحْضُرَ الغائِبُ ويَبْلُغَ الطِّفْلُ، فإنْ كان فيهم مَعْتُوهٌ فحتّى يُفِيقَ أو يَمُوتَ، فيَقُومُ وارِثُه مَقامَه.

(٢٨٦٣) وأيُّهم عَفا القصاصَ (١) .. كان على حَقِّه مِنْ الدِّيَةِ، وإنْ عَفا على غَيْرِ مالٍ كان الباقون على حُقُوقِهم مِنْ الدِّيَةِ.

(٢٨٦٤) وإنْ عَفَوْا جميعًا، وعَفا المفْلِسُ يُجْنَى عليه أو على عَبِيدِه القِصاصَ (٢) .. جاز ذلك لهم، ولم يَكُنْ لأهْلِ الدَّيْن والوَصايا مَنْعُهم؛ لأنّ


(١) كذا في ظ ز ب، وفي س: «عفا عن القصاص»، وكأنه تصحيح ناسخ، لكن هذا التركيب ثابت عن الشافعي كما سيأتي في الفقرة التالية في جميع النسخ، وسيأتي كذلك قوله: «عفوه المال»، وكأنه «عفا يعفو» بمعنى: ترك حقًّا له. انظر: «تهذيب اللغة» (مادة: عفو).
(٢) سبق معنا الكلام على «عفا القصاص»، وقوله: «يجنى عليه» صفة للمفلس، وهو في س: «المجني عليه»، وكلمة «عبيده» هكذا في ظ بصيغة الجمع، وفي ز ب س بالإفراد: «عبده».