للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٣١٥)

باب ما يُسقِط القسامة من الاختلاف ولا يسقطها (١)

(٣١٤٠) قال الشافعي: ولو ادَّعَى أحَدُ الابْنَيْن على رَجُلٍ مِنْ أهْلِ هذه المحِلَّةِ أنّه قَتَلَ أباه وَحْدَه، وقال الآخَرُ - وهو عَدْلٌ -: ما قَتَلَه؛ فإنّه (٢) كان في الوَقْتِ الذي قُتِلَ فيه ببَلَدٍ لا يُمْكِنُ أن يَصِلَ إليه في ذلك الوَقْتِ .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ للمُدَّعِي أن يُقْسِمَ خمسين يَمِينًا ويَسْتَحِقَّ نِصْفَ الدِّيَةِ، والثاني - أن ليس له أن يُقْسِمَ على رَجِلٍ يُبْرِئه وارِثٌ.

قال المزني: قِياسُ قَوْلِه أنّ مَنْ يُثْبِتُ (٣) السَّبَبَ الذي به القَسامَةُ حَلَفَ، ولم يَمْنَعْه مِنْ ذلك إنْكارُ الآخَرِ؛ كما لو أقام أحَدُهُما شاهِدًا لأبِيهِما بدَيْنٍ وأنْكَرَ الآخَرُ ما ادَّعى أخُوه وأكْذَبَه أنَّ للمُدَّعِي مع الشّاهِدِ اليَمِينَ ويَسْتَحِقُّ، كذلك للمُدَّعِي مع السَّبَبِ القَسامَةُ ويَسْتَحِقُّ، فالسَّبَبُ والشّاهِدُ بمَعْنًى واحِدٍ في قَوْلِه؛ لأنّه يُوجِبُ مع كُلِّ واحِدٍ اليَمِينَ والاسْتِحْقاقَ، إلّا أنّ في الدَّمِ خمسين يَمِينًا، وفي غَيْرِه يَمِينٌ يَمِينٌ (٤).

(٣١٤١) قال الشافعي: ولكِنْ لو قال أحَدُهما: قَتَلَ أبي عبدُاللهِ بنُ خالدٍ ورجلٌ لا أعْرِفُه، وقال الآخَرُ: قَتَلَ أبي زيدُ بنُ عامرٍ ورجلٌ لا أعْرِفُه ..


(١) كذا في ظ س، وفي ز: «أو لا يسقطها»، وفي ب: «أو لا يسقط».
(٢) كذا في ظ س، وفي ز ب: «بأنه».
(٣) كذا في ظ، وفي ز ب س: «ثبَّت».
(٤) الأظهر من القولين الثاني أن ليس له أن يقسم، والأول اختيار المزني، ثم إن قول الشافعي في تصوير المسألة: «وهو عدل» .. ليس على وجه الشرط، وسواء كان عدلًا أو فاسقًا على الأصح. انظر: «النهاية» (١٧/ ٧٣) و «العزيز» (١٨/ ٥٣٣) و «الروضة» (١٠/ ١٤).